والدوري [1] . ومنهم من أجرى في المتصل الخلاف المذكور في المنفصل [2] .
وأما السكون فقسمان لازم وعارض للوقف. فاللازم معتبر عند الجميع، والعارض للوقف يجوز اعتباره وعدم اعتباره، وتفصيل ذلك في كتب القراءات» [3] .
وفرّق بعض علماء التجويد بين ما كان سبب المد فيه همزة وبين ما كان سبب المد فيه التشديد، قال السعيدي «تجعل المدة التي جاءت للتشديد، نحو: يبلغانّ[الإسراء:
23] [4] ، و {الصَّاخَّةُ} [عبس: 33] ، و {الطَّامَّةُ} [النازعات: 34] ، و {أَتُحََاجُّونِّي} [الأنعام:
80]، وما أشبهها دون المدة التي تجيء للهمزة: نحو قوله: {قََائِمًا} [آل عمران: 18] ، و {قََائِلُونَ} [الأعراف: 4] ، و {نََائِمُونَ} [الأعراف: 97] ، و {التََّائِبُونَ} [التوبة: 112] وما أشبهها» [5] .
لكن عبد الوهاب القرطبي قال: «وسواء كان المد موجودا في كلمة واحدة ك {السَّمََاءِ}
[البقرة: 19] ، وال {بِنََاءً} [6] ، و {الْأَخِلََّاءُ} [الزخرف: 67] ، و {الضََّالِّينَ} [الفاتحة:
7]، و {الْعََادِّينَ} [المؤمنون: 113] ، و {الصََّافِنََاتُ} [ص: 31] ، أو متركبا من كلمتين كقوله تعالى: {مِنَ الرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] ، و {الزِّنى ََ إِنَّهُ كََانَ} [الإسراء:
32]، و {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [مريم: 21] ، و {ن وَالْقَلَمِ} [القلم: 1] مدغما أو مظهرا فكله في وجوب المد فيه على حد سواء، وإنما يختلف في الطول والقصر باختلاف اللغات ويزيد وينقص بحسب طرق القراءات.
وذكر بعض المتأخرين إن المد فيما مده لأجل الساكنين في مثل قوله تعالى:
{الضََّالِّينَ} ، و {الظََّانِّينَ} [الفتح: 6] ، وما أشبه ذلك أقصر من المد فيما مده لأجل الهمز كالسماء، وزكرياء، وما أشبه ذلك. قالوا: من أجل أن المد فيه بدل من حركة. وأكثر القراء
(1) السوسي يروي قراءة أبي عمرو بن العلاء، وقالون يروي قراءة نافع، والدوري يروي قراءة الكسائي.
(انظر: الداني: التيسير ص 74) .
(2) أنكر ابن الجزري أن يكون هناك خلاف في اعتبار المد المتصل (انظر: النشر 1/ 315) .
(3) المفيد 104و.
(4) قرأ حمزة والكسائي (يبلغانّ) بألف قبل النون المشددة والباقون بدون ألف (انظر: الداني: التيسير ص 139) .
(5) التنبيه 47ظ، ومثله: أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 71و.
(6) في القرآن (بناء) البقرة 22، وغافر 64.