فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 513

وفي المبحث الثاني الذي تتبعت فيه الكتب المؤلفة في علم التجويد تجلت كثرة تلك المؤلفات وتنوع موضوعاتها وطريقة التأليف فيها، نظما ونثرا، عامة وخاصة. وهذا أمر له دلالة كبيرة في الدراسة الصوتية العربية، إذ أنه يعني وجود علم موضوعه دراسة الأصوات له

كتبه المستقلة الخاصة به.

وفي المبحث الثالث تبين الأساس الذي قامت عليه الدراسة الصوتية عند علماء التجويد، وهو اجتناب اللحن الخفي، وكان ابن مجاهد قد قسم اللحن قسمين: اللحن الجلي واللحن الخفي. فالجلي هو تغيير حركات الإعراب، والخفي هو ترك إعطاء الحرف حقه من مخرجه وصفته، وقد صارت قضايا اللحن الجلي ميدان دراسة علماء النحو، وقضايا اللحن الخفي ميدان دراسة علماء التجويد. وقد اتضح من هذا المبحث أن الدراسة الصوتية عند علماء التجويد ليست وسيلة لدراسة معجمية أو صرفية، كما هو الحال عند علماء اللغة والنحو، بل كانت عنده لأغراض صوتية خالصة.

وفي المبحث الرابع بيان لمنهج علماء التجويد في دراسة الأصوات، هو منهج يتميز بأنه شامل لكل جوانب الدرس الصوتي، ويتمثل ذلك الشمول بقول الحسن بن قاسم المرادي (ت 749هـ) : «إن تجويد القراءة يتوقف على أربعة أمور:

أحدهما: معرفة مخارج الحروف.

والثاني: معرفة صفاتها.

والثالث: معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام.

والرابع: رياضة اللسان بذلك وكثرة التكرار».

وكان علماء التجويد قد أفاضوا في بحث هذه الأمور الأربعة، لكن المشتغلين بدراسة الأصوات العربية من المحدثين لم يتمكنوا من إيفاء هذه الأمور حقها من البحث، ولا سيما الأمر الثالث الذي أهمل أكثرهم دراسته.

وقد تميز منهج علماء التجويد أيضا بأنه منهج صوتي خالص لم تختلط مباحث علم الأصوات فيه بمباحث علوم لغوية أخرى.

واتضح في المبحث الخامس أن علم التجويد علم لغوي محض، وهو يقابل ما يسمى في زماننا بعلم الأصوات اللغوية، وكل ما في الأمر أن ميدان علم التجويد لم يتجاوز نص القرآن الكريم، وكان ارتباط علم التجويد بالقرآن الكريم قد أعطى هذا العلم حياة متجددة نشطة.

وقد اتضح لنا في الفصل الثاني أن علماء التجويد كانوا مدركين لطبيعة الصوت الإنساني، وكيفية إنتاجه، وأسس تصنيفه، وخصائص كل صنف.

فتبين في المبحث الأول أن علماء التجويد كانوا على معرفة تامة بأعضاء آلة النطق ودور كل عضو في إنتاج الأصوات، وقد عرف بعضهم الحنجرة، وإن لم تصل تلك المعرفة إلى حد إدراك دور الوترين الصوتيين في إنتاج الأصوات، وهو أمر لا يغض من قيمة كلامهم في الموضوع، بل إننا نلاحظ في كلامهم عن أعضاء آلة النطق ميزات جديدة قياسا على ما نجده عند علماء العربية، وتتلخص تلك الميزات في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت