3 -إن محافظة اللغة العربية على نظامها الصوتي منذ نزول القرآن الكريم حتى عصرنا أمر يعد من الحالات الفريدة التي يحق للأمة أن تعتز بها، وتعود هذه الظاهرة في جملتها إلى ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم، وقد أسهمت جهود علماء التجويد في استمرار النطق الفصيح في ألسنة الناطقين بالعربية، وكانت كتب علم التجويد تقدم الإطار النظري الذي ظل يحرس تلك الجهود ويوجهها.
ولا أشك في أن إهمال تدريس مبادئ علم التجويد وترك العناية بالجانب العملي منها يعد من أسباب ضعف الملكة اللغوية لدى عامة المثقفين في بلادنا، ويتجلى ذلك الضعف في تشوّه صورة النطق الفصيح على ألسنتهم، ومما يزيد الأمر سوءا عدم ضبط القواعد النحوية.
وما قامت به وزارة التربية في السنوات الأخيرة من تدريس القرآن الكريم في مرحلتي الدراسة الابتدائية والثانوية وفتح دورات لتزويد المعلمين والمدرسين بمبادئ النطق الفصيح يعد خطوة مهمة تبشر بخير كبير. وأعتقد أن العناية بعلم التجويد في مراحل الدراسة المتقدمة خاصة في معاهد إعداد المعلمين ودور المعلمين وأقسام اللغة العربية وكلية الشريعة أمر ضروري لترسيخ النطق العربي الفصيح في ألسنة الذين سوف يتصدون لمهمة تعليم اللغة العربية وتعليم قراءة القرآن في المدارس.
4 -إن هذا البحث هو في الواقع بداية لأبحاث أخرى يمكن أن تعنى بالدراسات الصوتية عند علماء التجويد، إذ أن علماء كبارا مثل مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو الداني، وعبد الوهاب القرطبي، ومحمد المرعشي، جديرون بأبحاث مستقلة تهتم بكتبهم وتعنى بإبراز جهودهم في دراسة الأصوات العربية.
5 -إن النهوض بالدراسات الصوتية العربية يقتضي عملا مزدوجا يهتم في أحد جوانبه بالدراسات الصوتية العربية القديمة، لا سيما كتب علم التجويد التي ظل معظمها مجهولا لدى الدارسين المحدثين. ويهتم في جانبه الآخر بترجمة نتائج الأبحاث الصوتية الحديثة المكتوبة باللغات الأجنبية، مع الاهتمام باستخدام أجهزة الاختبار الصوتي، ولعل إنشاء مركز للدراسات الصوتية العربية كفيل بالقيام بأعباء ذلك العمل، إن شاء الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين * * *