فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 513

موضوع تجويدي له تعلق بعلم الوقف والابتداء.

وربما كان لصنيع ابن الجزري (ت 833هـ) في (المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه) من إلحاقه لمباحث الوقف، وبعض مباحث الرسم في آخر المقدمة، تأثير في اتجاه المؤلفين المتأخرين إلى التعرض إلى هذه المباحث في كتب علم التجويد، بينما كان قصد ابن الجزري أن يجمع ابتداء هذه العلوم الثلاثة في مقدمته، كما صرح بذلك في أولها [1] . وقد قال طاش كبري زاده (ت 968هـ) في شرحه على المقدمة: «اعلم أن الناظم كما أشار إليه في صدر كتابه جعل هذه الأرجوزة مبنية على ثلاثة أمور: التجويد، والوقوف، ورسوم المصحف» [2] .

من كل ما ذكرناه هنا نخلص إلى هذه النتيجة، وهي أن علماء التجويد كانوا مدركين للحدود التي تفصل علم التجويد عن العلوم الأخرى التي تتصل به من بعض الجوانب، وأنهم كانوا حين يضطرون إلى ذكر بعض المباحث ترجع إلى هذا العلم أو ذاك حرصا منهم من أن تظل موضوعات علم التجويد متميزة عن مباحث العلوم الأخرى، خالصة من شوائبها، مع الملاحظة أن بعض المؤلفين، لا سيما من المتأخرين رشي شي بما حشروا بعض المباحث غير الصوتية في كتب علم التجويد رغبة منهم في إفادة القارئ ببعض الأمور التي لها ارتباط بعلم التجويد من بعيد مثل مباحث الوقف، أو مباحث رسم المصحف.

ولعل من تمام الكلام عن منهج علماء التجويد في كتبهم أن أنقل هنا أمثلة توضح كيفية تبويب تلك الكتب، لا سيما أن معظمها مخطوط يصعب على الكثير الاطلاع عليه، وأكتفي هنا بكتابين يمثلان عصرين متباعدين، الأول من القرن الخامس الهجري، والثاني من القرن الثاني عشر الهجري.

أما الكتاب الأول من الكتابين اللذين نريد أن نتحدث عنهما فهو (التحديد في الإتقان والتجويد) لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت 444هـ) ، وسوف أعتمد على نسخة مكتبة (وهبي أفندي) المرقمة (40/ 1) وهي تقع في أربع وأربعين ورقة من القطع المتوسط. وهو يبدأ بمقدمة تستغرق صفحة ونصفا في بيان السبب الذي دفع المؤلف إلى تأليف الكتاب وذكر بعض الأمور المتعلقة بخطته في تناول موضوعات الكتاب (1ظ 2و) . ثم تبدأ أبواب الكتاب

(1) انظر: ابن الجزري: متن الجزرية ص 16 (اقرأ الأبيات 85) .

(2) شرح المقدمة الجزرية 34ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت