ويذهب المحدثون من علماء الأصوات إلى أن الحنك الأعلى يشمل: «اللثة، والجزء الصلب من سقف الفم، ثم الجزء اللين، بما في ذلك اللهاة [1] . لكن بعض علماء التجويد نص على أن اللثة ليست من الحنك، قال أبو الفتوح الوفائي: «اللثة ليست من الحنك الأعلى، بل أسفل منه حول الأسنان» [2] . واللثة عندهم، وهي بكسر اللام وتخفيف المثلثة [3] ، «اللحم المركب فيه الأسنان» [4] . أو هي «اللحم الذي فيه منبت الأسنان» [5] .
(ز) اللسان:
نقل الدركزلي تعريفا للسان بأنه «اللحم المتخلخل بين بياض وحمرة حال الصحة» .
وقال أيضا: «وهو مؤلف من لحم رخو أبيض وأوردة وشريانات صغار وأعصاب كثيرة» [6] .
ولم أنقل هذا التوضيح لأجل تقديم تعريف علمي للسان بقدر ما أردت أن أعرض وجهة نظر بعض علماء التجويد في هذا الموضوع.
ويقسم المحدثون من علماء الأصوات اللسان إلى ثلاثة أقسام، هي: أقصاه، ووسطه، وطرفه، وهم يجعلون نهاية اللسان أو ذلقه داخلا في طرفه [7] . أما علماء التجويد فإنهم يقسمون اللسان أربعة أقسام، بإضافة (حافة اللسان) إلى أقسامه الثلاثة السابقة، وهذا أمر سبقهم إليه علماء العربية من قبل [8] .
قال الداني (ت 444هـ) : «اعلم أن حروف اللسان ثمانية عشر حرفا، ولها عشرة مخارج، وينقسم جميعها على أربعة أقسام: أقصى اللسان، ووسطه، وطرفه، وحافته» [9] .
وقال أبو الفتوح الوفائي (ت 1020هـ) : «وللسان حافتان من أصله إلى رأسه كحافتي
(1) محمود السعران: علم اللغة ص 142، وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 84.
(2) الجواهر المضية 21ظ.
(3) الدركزلي: خلاصة العجالة 138ظ، لكن علي القاري قال: (المنح الفكرية ص 11) : «بضم فتخفيف مثلثة» وجاء في لسان العرب (مادة لثي 20/ 107) : «واللثة بالكسر والتخفيف» .
(4) الرعاية ص 115.
(5) العطار: التمهيد 145و، السمرقندي: روح المريد 125ظ.
(6) خلاصة العجالة 134ظ 135و.
(7) محمود السعران: علم اللغة ص 148، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 87.
(8) سيبويه: الكتاب 4/ 433.
(9) الإدغام الكبير 11ظ.