فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1233

فمهما كان اسم المرض فهذا حقيقته، وأغلب من يصاب به من كان في وقته فراغ وحالته الاجتماعية مرتاحة والأهل والإخوان يهتمون له، أويفرط في إشباع رغبات نفسه، أوغير ذلك من الأسباب إذا صاحبت قلة العلم بالشريعة.

فبالاستعاذة بالله والاحتماء به، والإكثار من ذكره الذي هوالحصن الحصين، وأداء العبادة، ولزوم الإخلاص، ومداومة التوكل عليه سبحانه؛ يقي المؤمن نفسه من شر الشيطان، قال تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن زكريا أنه أمر قومه فقال:"وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوفِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ".

ومما يقي المؤمن من شر الشيطان الدعاء، (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) . ومنها الأدعية والأذكار الواردة في حفظ الإنسان من شر الشيطان؛ في الصباح والمساء وعند النوم والاستيقاظ ودبر الصلوات، مثل قراءة آية الكرسي والمعوذات، أوقراءة سورة البقرة في البيت، أوآخر آيتين منها في الليلة، أوالأذان أوالترديد معه، ودعاء"اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أوأجره إلى مسلم". في الصباح والمساء، وغير ذلك. وهذا ما حدث معك بعد فترة الحج من الأيام العشر التي ذكرت , فالحج من أعظم العبادات التي تظهر فيها العبودية لله عز وجل، وفيه الإقبال عليه والدعاء والإخلاص له سبحانه، ولوكان مرضك غير الذي ذكرنا لم يذهب عنك في هذه الفترة، والله أعلم.

وأيضا -مما يقي الإنسان من الشيطان- ترك الهيئات المشابهة لأفعاله أوما يحضر بوجودها، مثل الأكل بالشمال أوالشرب قائما، وأهم ذلك وأعظمه اجتناب سماع الأغاني والموسيقى التي هي مزامير الشيطان، وهي تنبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.

وأيضا وهوالعلاج المباشر لهذا الداء وفهمه مهم جدا: الإهمال وعدم المتابعة، وقطع الفكر ودواعيه فيما يملي الشيطان، وتنزيله في منزلته التي أمر الله بها من العداوة: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوفَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوحِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) . فوساوس الشيطان لا يلتفت إليها وتهمل من غير جدال، وتقابل بالاستعاذة وإظهار الإيمان؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَاتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ"فوصف النبي لمن جاءه هذا: قطع الحوار وإظهار الإيمان بالله عز وجل كما في رواية:"فليقل آمنت بالله العظيم"، قال الطيبي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم"فليستعذ بالله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت