فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1233

ومثل ذلك ادعاء أن حركة حماس حركة علمانية لا تختلف عن فتح؛ كل ذلك تسرع من قائله وحيف وخطأ يأباه الإنصاف والعدل الذي قامت به السماوات والأرض ..

وما أحسن ما قرأته لبعض طلبة العلم في النقاشات الدائرة حول هذا الموضوع؛ ولحسنه أختم به كلامي هذا تأيدا له:

(أما مسألة أن قتال حماس من أوجب الواجبات وهوأوجب من قتال حركة فتح واليهود، فهذه طامة وخطأ كبير. استند قائلها في قوله هذا على أن حماس أشد تلبيسًا على الأمة من حركة فتح واليهود وبالتالي هي أعظم خطرًا وأشد فتكًا من اليهود وحركة فتح، فكان وجوب قتالها آكد عنده من قتال اليهود وفتح. وهذا خطأ.

بيان ذلك أن الله عز وجل قد جعل جهاد المخالفين لهديه على ضربين:

1 -جهاد بالحجة والبيان، ودليله (وجاهدهم به جهادًا كبيرًا)

2 -وجهاد بالسنان وأدلته كثيرة معلومة.

وجمع الله بين الجهادين في آية واحدة وهي قوله تعالى؛ (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) ..

فأصل جهاد الكفار بالسيف وقد يجاهَدون باللسان،

وأصل جهاد المنافقين باللسان وقد يجاهَدون بالسيف.

هذا بالرغم أن المنافقين هم أعظم خطرًا وأشد نكاية بالطائفة المؤمنة من الكفار الظاهرين. ولكنهم يُجاهَدون باللسان لخفاء أمرهم على كثير من الناس. بينما الكفار الظاهرون لا يخفى أمرهم على الناس فكان جهادهم بالسيف هوالأنسب.

ذلك لأن الجهاد إنما شرع لإظهار الحق وإعلاء رايته ودرء الفتنة - وأعظمها الشرك- عن الأمة، فإذا كانت حال الطائفة مجهولة للناس - كحماس مثلًا- فإن الجهاد بالسيف لن يحقق مقصوده، إذ سيظهر القتال على أنه بين طائفتين مسلمتين - هذا في أحسن أحواله- وقد يظهر على أنه بين طائفة مسلمة مجاهدة - وهي في نظر الناس حماس - وطائفة عميلة تلبس لباس السلفية، فيكون الجهاد قد أتى بنتائج عكسية، بانتصار الباطل وظهوره -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت