ليس هو مسوّغ لخروج المرأة و مخالفتها لذاك الأصل، لا سيما و إمكانيات تعلّمها صارت في هذا العصر متوفّرة دون لجوئها إلى هذا الخروج الّذي هو مسوّغ للإختلاط مع الرجال.
و من جهة أخرى لا يجد المرء في الجامعة و لا سيما في الجزائر إلاّ الفساد الناجم من الإختلاط الفاحش، و لا فرق في الجزائر بين كونها جامعة إسلامية أو جامعة عادية، فكلّها تسير وفق تأطير واحد و سياسة واحدة، ناهيك عن البرامج العلمية الّتي هي دون المستوى المطلوب سواء كانت برامج في الشريعة أو برامج التعليم الأخرى، فلا يجد الطالب بُغيته من الجامعات إلاّ الحصول على مجرّد شهادات، و هذا لما ينتهجه النظام من سياسة التجهيل في صورة فتح جامعات، و رفع نسب الّذين يلتحقون بها لتزيين صورته أمام الرأي العام، و في حقيقة الأمر لا علم و لا سياسة واضحة للتعليم عموما.
خامسا: الإختلاط هو من الأمور المحرّمة سدّا لذرائع كثيرة، و الوسائل لها حكم المقاصد، فقد أمر النبيّ صلّى الله عليه و سلّم أن يُحترز منه في أفضل البقاع ألا و هي المساجد لما رواه مسلم في صحيحه أنّه صلّى الله عليه و سلّم قال:"خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا"، مع العلم أنّ النبيّ صلّى الله عليه و سلّم خصّص بابا للنساء في المسجد، فإذا كان الإحتراز منه في أفضل البقاء؛ فكيف بغيرها من البقاع.
سادسا: ذهاب الأخت إلى الجامعة الإسلامية المختلطة بإختيارها أم بأمر من الوالدين؟.
فإن كان باختيارها فننصحها بما نصح به ربّنا جلّ و علا و هو المكوث في بيتها إذ هو خير لها و أصلح لا سيما و أنّ وسائل التعليم صارت و لله الحمد متوفّرة.
أمّا إذا كان بأمر من والديها، ننظر هل ذهابها إلى الجامعة يتطلب سفرا و من ثمّ يستلزم المكوث في الإقامة الجامعية؟ إذا كان الأمر كذلك، فننصح الأخت بعدم السفر و الإلتحاق بالجامعة، و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولما في الإقامات الجامعية من فساد كبير جدّا و العياذ بالله، فلم يعد الأمر موقوفا على مجرّد الاختلاط في الجامعة، بل هناك أمور كثيرة لا تأمن الأخت على نفسها الفتنة أبدا. أمّا إذا كان بأمر من والديها و لا يتطلب دخولها الجامعة سفرا، فننصحها أوّلا بأن تُحاول إقناع والديها بأنّها لا تريد مواصلة الدراسة، فإن أبوا إلاّ دخولها الجامعة فهنا نرى أن تطيع والديها مع الالتزام بالضوابط الشرعية المذكورة آنفا، لأنّ الدراسة في الجامعة المختلطة هو محرّم لغيره و ليس لذاته، و