فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1233

فيما أراداك عليه من الشرك بي، (وصاحبهما في الدنيا معروفا) يقول: وصاحبهما في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك فيه، فيما بينك وبين ربك ولا إثم."أ. هـ."

وقال رحمه الله عند تفسير قوله تعالى"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ..."

"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: (الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصصْ به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرّم ولا منهيّ عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكُراع أو سلاح. قد بين صحة ما قلنا في ذلك، الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأمها."أ. هـ.

-أما سؤالك عن كيفية الجمع بين البر لهم وعداوتهم فقد سبقت الإجابة على سؤال مشابه جاء في السؤال:

"شيخنا الفاضل: تعلمنا أن الكافر لابد من التبرؤ منه بالكلية ,و نجد أن بعض الآيات تثبت نوع محبة للكافر من مثل قوله تعال:"إنك لا تهدي من أحببت"أو محبة الزوجة الكتابية , فكيف نوفق بينهما؟ بارك الله فيك , و جزاك الله عنا خير الجزاء."

والجواب:

"التوفيق بينهما بأن الحب المنهي عنه للكافر، هو شيء غير الحب والمودة الزوجية المباحة التي دافعها الشهوة وميل الرجل لامرأته الذي قد يوجد نحو زوجة كتابية .. فالمنهي عنه ليس هذا النوع الطبعي وإنما هو الحب والمودة المؤدية إلى النصرة والتأييد والميل إلى صفهم والموالاة لهم ومناصرتهم، والحب المذكور في قوله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت) المراد بمن أحببت أي من أحببت وأردت أن يهتدي وليس المراد من أحببته، فلا حرج على المسلم في أن يحب للكفار الهداية سواء كان ذلك لقرابتهم منه أو لكونهم من ذوي المروءة والنخوة والنصرة، ولكن فرق بين أن يحب لهم الهداية وبين أن يحبهم هم أنفسهم، فهذا غير هذا، ومحبته لهدايتهم ليست بموالاة ولا تستلزم الموالاة ولا تناقضها، وكذلك لا حرج على المسلم لو أحبه بعض الكفار لقرابته أو لخلقه، يقول ابن كثير"وقد ثبت في الصحيحين أنها نزلت في أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان يحوطه وينصره، ويقوم في صفه ويحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت