فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 1233

وأما قولي: (وقد يكون هذا الزوج جمع بين الأمرين، وهما: اعتقاده عقائد الشيعة، وعمله كضابط في وزارة الداخلية، وهذا كفره مغلظ، ظلمات بعضها فوق بعض، ولعل ذلك هو واقع أمره، والأخت ملتبس عليها حاله؛ لأنه يعلم أنَّها سنيَّة، فهو يعمل معها بمبدأ التَّقِيَّة، فلا يظهر ما يبطن من اعتقادات) فواضح أنه احتمال قد يكون واقعا وراجحا؛ لأن الشيعة هذا من مبادئهم وهم يعاملون مخالفيهم بها، وقد ذكرته بصيغة واضحة أنها تفيد الظنية وعدم القطع، ولكن يبقى احتمالا غير مجزوم به، مع ميلي إليه لما هو معروف عنهم.

وليس أنا لوحدي من مال إلى ذلك، بل السائل نفسه مال إلى نفس ما ملت إليه، وهو أعرف بالمسئول عنه، حيث قال في سؤاله: (ولكن لا أدرى إن اعتقد فيهم كما يعتقد الشيعة، وأحسبه كذلك، والله أعلم.) وقوله أيضا: (ولا أدرى إن كان عاميا أو معتدلا ولكن لا يبدو كذلك) ، ولا تنسى أخي الحبيب أن السائل أعلم مني بحال الرجل، والواضح من صيغة سؤال السائل أنه يرجح أنه ليس من عوام الشيعة. ولكن مغزى سؤاله أنه يريد أن يعلم هل هو مرتد بسبب تشيعه أم بسبب عمله في وزارة الداخلية العراقية، وقد أجبت على سؤاله باحتمالاته كلها.

قلتَ: (لِمَ لَمْ ينصح أختنا المذكورة في السؤال أن تجلس مع زوجها ويتكلم معها لكي يبين لها حقيقة حكم عمله في الوزارة الداخلية، عسى أن يكون معذورًا كما أشرت إلى ذلك؟ أو حتى تضغط عليه لكي يترك العمل ويدعه؟ أو يقوم الأخ السائل بهذا الأمر، عسى أن يترك عمله ويبقى القول حول معتقداته.)

كما سبق فإن الواضح من صيغة السؤال أن الرجل قد حكم عليه بالكفر، وهو أدرى به مني، ولكن يريد أن يفهم هل هو مرتد لأنه متشيع أم بسبب عمله؟ فالأخ كما ذكرت لك يريد أن يعرف بأيهما يحكم عليه، أما نصيحتها بالجلوس مع زوجها، أو نصيحة الأخ بالجلوس معه لمعرفة حاله؛ فهذا ليس شرطًا في الحكم على أمثال ذلك الشخص ابتداءً، فأنا حكمت عليه بناء على أنه من طائفة مرتدة ذات منعة وشوكة، والأصل في مثل تلك الطائفة أن أفرادها لهم نفس الحكم ابتداءً، ما لم يظهر مانع من الموانع.

والأدلة على ذلك الأصل الذي أذهب إليه كثيرة تراجع في مظانها، وتجد جُلها على منبر التوحيد والجهاد، ولكن ملخص هذه الأدلة ساقه شيخنا أبو محمد المقدسي في الثلاثينية حيث قال:

تنبيه: إلى أن قاعدة"الأصل في جيوش الطواغيت وأنصارهم الكفر"لا غبار عليها ... ولأجل ذلك كان الأصل عندنا في كل من انتسب إلى هذه الأجهزة والوظائف، التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت