وقَوْلُهُ: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 1: 2] ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على جميع المخلوقات - الموجودات والمعدومات والممكنات أن توجد - فهي مشمولة بقدرته. وقول بعض العلماء كما يذكره ابن كثير: «إنه على ما يشاء قدير» ذهول منه.
وبعض المبتدعة ينكر قدرته إلا على ما يشاء، وأما ما لا يشاء فلا، وقد رد المصنف وبيّن بطلان ما ادعوه بالبراهين الواضحة القاطعة كهذه الآية ونظائرها، من أنه سبحانه على كل شيء قدير، مما يريده ومما لا يريده.
والقدرة والعلم من أشمل صفاته سبحانه وتعالى، فما من شيء إلا وهو مشمول بالعلم، وهو أشمل من القدرة، فالعلم يشمل العلم بالذات وبالاسماء والصفات وبالمخلوقات، فهو أعلم بنفسه وبغيره، والقدرة تشمل جميع المخلوقات، ولا تشمل الذات والأسماء الصفات؛ لأنها لا تقبل تصريفًا ولا تبديلًا، وهذا مستثنى بالعقل.
(وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} ) .
تبارك: تعاظم، بلغ في البركة نهايتها وغايتها، والبركة: كثرة النفع وكثرة الخير، يعني بلغ فيها النهاية.
وهذه الصيغة تفاعل جاءت في القرآن مطَّرِدة في حق الله تعالى