فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 310

ومن أبرز من نهج هذا النهج «أبو إسحاق الشاطبي» ـ 790 ه‍في شرحه للألفية، المسمى بـ «المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية» . فقد قال ما ملخصه في باب «الاستثناء» : لم نجد أحدا من النحويين استشهد بحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم، الذين يبولون على أعقابهم، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنى، ويتركون الأحاديث الصحيحة، لأنها تنقل بالمعنى، وتختلف رواياتها وألفاظها، بخلاف كلام العرب وشعرهم، فإنّ رواته اعتنوا بألفاظها، لما ينبني عليه من النحو، ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه العجب، وكذا القرآن ووجوه القراءات.

وأما الحديث فعلى قسمين:

قسم يعتني ناقله بمعناه دون لفظه، فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان.

وقسم عرف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص، كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ككتابه لهمدان، وكتابه لوائل بن حجر، والأمثال النبوية؛ فهذا يصح الاستشهاد به في العربية. و «ابن مالك» لم يفصّل هذا التفصيل الضروري الذي لا بدّ منه، وبنى الكلام على الحديث مطلقا، ولا أعرف له سلفا إلا «ابن خروف» ؛ فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل، حتى قال «ابن الضائع» : لا أعرف هل يأتي بها مستدلا بها، أم هي لمجرد التمثيل؟

والحق أنّ «ابن مالك» غير مصيب في هذا، فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى، وهو قول ضعيف. (1)

وبهذا الموقف الوسط الذي سلكه «الشاطبي» عارض المانعين للاحتجاج بالحديث، ورماهم بالتناقض؛ لأنهم لا يستشهدون بحديث

(1) «خزانة الأدب» 1: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت