فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 310

ول «الديلمي» في «مسنده» عن «ابن عباس» رفعه: «يا ابن عباس لا تحدث قوما حديثا لا تحتمله عقولهم» . «المقاصد الحسنة» 93، و «كشف الخفاء» 1: 196.

(3) لعلها تصحيف، وصوابها: «فكان» بلا همزة، لما لا يخفى.

(4) مقدمة «النهاية في غريب الحديث والأثر» .

والفصاحة، ثم هم مختلفون في ذلك على تفاوت ما بين طبقاتهم في اللغات، وعلى اختلاف مواطنهم، فمنهم الفصيح والأفصح، ومنهم الجافي والمضطرب، ومنهم ذو اللوثة، والخالص في منطقه، إلى ما كان من اشتراك اللغات وانفرادها بينهم، وتخصص بعض القبائل بأوضاع، وصيغ مقصورة عليهم، لا يساهمهم فيها غيرهم من العرب، إلا من خالطهم، أو دنا منهم دنوّ المأخذ.

فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم كل ذلك على حقّه، كأنما تكاشفه أوضاع اللغة بأسرارها، وتبادره بحقائقها؛ فيخاطب كلّ قوم بلحنهم، وعلى مذهبهم، ثم لا يكون إلا أفصحهم خطابا، وأسدّهم لفظا، وأبينهم عبارة، ولم يعرف ذلك لغيره من العرب، ولو عرف لنقلوه وتحدثوا به، واستفاض فيهم.

ومثل هذا لا يكون لرجل من العرب إلا عن تعليم، أو تلقين، أو رواية، عن أحياء العرب، حيّا بعد حي، وقبيلا بعد قبيل، حتى يفلي لغاتهم، ويتتبع مناطقهم، مستفرغا في ذلك، متوفّرا عليه، ومعلوم أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتهيأ له شيء من ذلك ... والذي خص به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك قد كان توفيقا وإلهاما من الله، فقد علمه الله أشياء كثيرة لم يكن يعلمها، حتى لا يعيا بقوم إن وردوا عليه، ولا يحصر إن سألوه، ويكون في كل قبيل منهم؛ لتكون الحجة به أظهر، والبرهان على رسالته أوضح، وذلك خاص له من دون العرب. فهذه واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت