فلا يقال: (من أطاع أطاع، وإن يقم زيد يقم)
كما لا يقال في الابتداء: (زيد زيد) .
فإن دخله معنى يخرجه للإفادة جاز، نحو: (إن لم تطع الله عصيت) أريد به التنبيه على العقاب، فكأنه قال: وجب عليك ما وجب على العاصي.
ويقال: ومن أطاع نجا، وإن يقم زيد قمت.
وقد وقع الشرط والجزاء في هذا الحديث متحدين.
والجواب: أن التغاير يقع تارة باللفظ، وهو الأكثر، وتارة بالمعنى، ويفهم ذلك من السياق.
ومن أمثلته قوله ـ تعالى ـ: (وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتابًا) (1) .
وهو مسؤول على إرادة المعهود المستقر في النفس، كقولهم: (أنت أنت) أي: الصديق الخالص. وقولهم: (هم هم) أي: الذين لا يقدر قدرهم. وقوله الشاعر:
أنا أبو النّجم وشعري شعري
وقال «ابن هشام» هو مسؤول على إقامة السبب مقام المسبب، لاشتهار المسبب (2) ، أي: فقد استحق الثواب العظيم المستقر للمهاجرين.
وقال «ابن مالك» : قد يقصد بالخبر الفرد بيان الشهرة، وعدم التغير، فيتحد بالمبتدأ لفظا، كقول الشاعر:
خليلي خليلي دون ريب وربما ... ألان امرؤ قولا فظنّ خليلا
(1) الفرقان: 25.
(2) ورد في فتح الباري 1: 16 (لاشتهار السبب) وصوابه (لاشتهاب المسبب) كما في «مغنى اللبيب» : 132.
وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط، كقولك: (من قصدني فقد قصدني) أي: فقد قصد من عرف بإنجاح قاصده.
وقال غيره: إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر، والشرط والجزاء علم منهما المبالغة إما في التعظيم، وإما في التحقير. (1)
(المسألة الثانية) أورد «ابن مالك» (2) إشكالا في تأنيث «دنيا» مع كونه منكرا، فكان حقه ألّا يستعمل كما لا يستعمل: «قصوى» و «كبرى» . فقال: «دنيا» في الأصل مؤنث «أدنى» ، و «أدنى» أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل إذا نكر لزم الإفراد والتذكير، وامتنع تأنيثه وتثنيته وجمعه.