إلا أن «دنيا» خلعت عنه الوصفية غالبا، وأجريت مجرى ما لم يكن قط وصفا، مما وزنه «فعلى» كرجعى وبهمى.
وفي وروده منكرا مؤنثا قول «الفرزدق» :
لا تعجبنّك دنيا أنت تاركها ... كم نالها من أناس ثم قد ذهبوا (3)
قال «الشاطبي» في مقدمة كتابه «المقاصد الشافية» :
وإنما أتى الناظم بفعل (أحمد ربي) ... لئلا يكون كلامه أجذم عن البركة والخير على ما جاء في الحديث.
خرّج «أبو داود» عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم» وفي لفظ «النسائي» : «كل أمر لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع» (4) .
(1) «فتح الباري» 1: 16، و «مغنى اللبيب» : 132، و «همع الهوامع» (مبحث الجوازم) 4: 326.
(2) «شواهد التوضيح والتصحيح» (البحث الخامس والعشرون) : 80.
(3) مطلع قصيدة يهجو بها «الطرمّاح» .
(4) يروى أجذم، وأقطع، وأبتر.
وله ألفاظ أخر أوردها الحافظ «عبد القادر الرهاوي» في أول الأربعين البلدانية. انظر «التلخيص الحبير» 3: 174، و «ابن ماجه» في «سننه» في (كتاب النكاح ـ باب خطبة النكاح) رقم 1894، و «مسند أحمد» 2: 359.
وقال «الشاطبي» في (المقدمة) أيضا:
أراد ـ أي الناظم ـ الجمع بين الثناء على الله ـ عزوجل ـ والصلاة على رسوله، لما في ذلك من البركة الموعود بها في الشرع، وذلك مرجو القبول والإجابة كما جاء في حديث «فضالة بن عبيد» أنه قال: «بينما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قاعدا إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصلّ عليّ ثم ادعه. قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أيها المصلي ادع تجب» (1) .
قال «الشاطبي» في مقدمة كتابه «المقاصد الشافية» :