ذكر «الرّشاطي» في تاريخه عن «الحسين بن الحسن المروزيّ» قالت: سألت «سفيان بن عيينة» فقلت: يا أبا محمد ما تفسير قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «كان من أكثر دعاء الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» (2) ، وليس فيه من الدعاء شيء؟.
فقال لي: اعرف حديث «مالك بن الحارث» :
«إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي
(1) أخرجه «الترمذي» في «سننه» في (أبواب الدعوات ـ باب ما جاء في جامع الدعوات) 5: 179، وقريب منه في «سنن النسائي» في (باب التمجيد والصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصلاة) ، و «مسند أحمد» 6: 18.
(2) أخرجه «أحمد» في «المسند» . انظر «بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني» 12: 130، و «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) 8: 69، 83، و «مالك» في «الموطأ» في (كتاب القرآن ـ باب ما جاء في ذكر الله تعالى) 1: 209، و (باب ما جاء في الدعاء) 1: 215، و «الترمذي» في «سننه» في(أبواب الدعوات ـ باب في فضل:
لا حول ولا قوة إلا بالله)5: 231، و «القرى لقاصد أمّ القرى» : 396.
السائلين» (1) ثم قال: أعلمت ما قال: «أمية بن أبي الصلت» حين خرج إلى «ابن جدعان» يطلب نائله؟
قلت: لا أدري، قال: قال:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إنّ شيمتك الحياء ...
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضك الثناء
ثم قال «سفيان» : هذا مخلوق ينسب إلى الجود قيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك ونسكت، حتى نأتي على حاجتنا، فكيف الخالق؟.
وذكر «ابن عبد البر» هذه الحكاية في «التمهيد» على نحو آخر.
وقال «الشاطبي» في (المقدمة) :