فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 310

وخرج «الترمذي» عن «العباس» أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا» (2) .

قال «الشاطبي» في (المقدمة) عند قول «ابن مالك» :

وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا

فإن السابق له فضيلة ظاهرة على غيره من اللاحقين، إذ كان اللاحق مهتديا بناره، مقتديا بفعله، فكانا كالإمام والمأموم.

روى أن «إسحاق بن إبراهيم» لما صنع كتابه في النغم واللحون عرضه على «إبراهيم بن المهدي» ، فقال: لقد أحسنت يا أبا محمد، وكثيرا ما تحسن، فقال «إسحاق» : بل أحسن «الخليل» ؛ لأنه جعل السبيل إلى الإحسان ـ يعني بعلم العروض ـ. فقال «إبراهيم» : ما أحسن هذا الكلام! فممّن أخذته؟ قال: من «ابن مقبل» إذ سمع حمامة من المطوقات، فاهتاج لمن يحب، فقال:

فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بليلى شفيت النفس قبل التندم ...

ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا ... بكاها فقلت: الفضل للمتقدم

(1) أخرجه «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الفضائل ـ باب فضل نسب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ) 7: 58، و «الترمذي» في «سننه» في (أبواب المناقب عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ) 5: 243، و «أحمد» في «مسنده» 4: 107، وانظر «التلخيص الحبير» 3: 187.

(2) أخرجه «الترمذي» في «سننه» في (أبواب المناقب عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ) 5: 244.

وهو فضل عند الكافة مرعيّ، وينضاف هاهنا إلى فضل شرعي نبه عليه قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» (1) .

وقال «الشاطبي» في (المقدمة) عند قوله:

والله يقضي بهبات وافرة ... لي وله في درجات الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت