وفي التصريح 1: 179: قال «ابن أبي الربيع» : لم أر هذه الرواية، يعني بهذا اللفظ، من طريق صحيح، والروايات المشهورة في ذلك: «لو لا حدثان قومك» «لو لا حداثة قومك» «لو لا أن قومك حديثو عهد بجاهلية» ونحو ذلك.
(1) أقول: هذا الكلام لا يصبر على السّبر أمام المناقشة العلمية الجادة، وهو في صورته برّاق يجذب الأسماع، وفي حقيقته زائف واهن كبيت العنكبوت، والحق ما قاله الإمام «ابن مالك» علّامة جيّان، لا ما اختاره «أبو حيّان» . ومذهب «ابن الضائع» مذهب ضائع.
وتقليد «الجلال» لهما خاو من توفيق ذي الجلال.
وما ذكره «ابن الطيّب» كلام طيّب، وهذا نصه في مؤلّفه: «فيض نشر الانشراح من روض طي الاقتراح» ورقة: 39، 41 (مخطوط) : قد تقرر في علوم الاصطلاح أن شرط الرواية بالمعنى عند من يجيزها: العلم بما يحيل المعنى أو ينقصه، والإحاطة بمواقع الألفاظ، فلا يجوز لمن خشي الإخلال، وعري عن معرفة ما اشترطوه ...
ثم قال: من شروط الرواية بالمعنى: أن يقول الراوي بالمعنى بعد كمال مرويه أو كما قال) (أو نحوه) مما يدل على الشك.
وهذا لا نكاد نجده في شيء من الدواوين الحديثية إلا في ألفاظ بعض الصحابة، كأنس، وابن مسعود، كما نبه عليه «الخطيب» وغيره. والصحابة وإن رووا بالمعنى فإنه لا يضرنا في الاستدلال بكلامهم، والاستشهاد به، لأنهم عرب فصحاء، فما غيرهم ممن تقدمهم من الكفار بأولى منهم، كما هو ظاهر، وعدم ذكرهم لما اشترطوه دليل على أنهم لم يرووا بالمعنى، إذ تركهم للشرط، ربما يكون تدليسا، ويبعد اتصاف جميع رواة الكتب الستة، وغيرها بالدّلسة. والله أعلم.