اقتران خبر «عسى» بـ «أن» كثير، وتجريده من «أن» قليل. وهو مذهب «سيبويه» .
ومذهب جمهور البصريين: أنه لا يتجرّد خبرها من «أن» إلا في الشعر، ولم يرد في القرآن إلا مقترنا بـ «أن» .
قال الله ـ تعالى ـ: (فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) (2) .
وقال ـ عزوجل ـ: (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) (3) .
ومن وروده دون «أن» قوله:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب
وقوله:
عسى فرج يأتي به الله؛ إنه ... له كل يوم في خليقته أمر
وأما «كاد» فعلى عكس «عسى» فيكون الكثير في خبرها أن يتجرّد من «أن» ويقلّ اقترانه بها.
وهذا بخلاف ما نصّ عليه «الأندلسيّون» من أن اقتران خبرها بـ «أن» مخصوص بالشعر.
(1) موارد المسألة: «الإنصاف» 2: 567، و «شواهد التوضيح» 98 ـ 102، و «فيض نشر الانشراح» ورقة 52 (مخطوط) ، و «شرح الشاطبي» ، و «شرح ابن عقيل» 1: 330، وفيه نسب حديث المسألة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والصواب أنه من كلام «عمر» ـ رضي الله عنه ـ يخاطب به النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
(2) المائدة: 52.
(3) الإسراء: 8.
فمن تجريده من «أن» قوله ـ تعالى ـ: (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) (1) ، وقوله ـ جل ذكره ـ: (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) (2) .
ومن اقترانه بـ «أن» حديث «عمر» : «ما كدت أن أصلّي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب» (3)
وقوله:
كادت النفس أن تفيض عليه ... إذ غدا حشو ريطة وبرود
وفي «شواهد التوضيح» 98 ـ 102:
قال «عمر» : «ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب»
وقال «أنس» : «فما كدنا أن نصل إلى منازلنا» (4)
وقول بعض الصحابة: «والبرمة بين الأثافيّ قد كادت أن تنضج» (5)
وقول «جبير بن مطعم» : «كاد قلبي أن يطير» (6)
(1) البقرة: 71
(2) التوبة: 117