فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 310

«ويتبع ذلك (1) قراءة ما يتفق له من كتب «النحو» التي يحصل بها المقصود من معرفة العربية، بحيث يجمع بين طرفي الكتاب الذي يقرؤه، ويستكمل استشراحه، ويكبّ على الإعراب ويلازمه، ويجعله دأبه، ليرتسم في فكره، ويدور على لسانه، وينطلق به عقال قلمه وكلمه، ويزول به الوهم عن سجيته، ويكون على بصيرة من عبارته، فإنه لو أتى من البراعة بأتم ما يكون، ولحن ذهبت محاسن ما أتى به، وانهدمت طبقة كلامه، وألقى جميع ما يحسنه، ووقف به عند ما جهله» (2) .

وقد كان الجهابذة من أسلافنا يتباهون بمعرفته.

ففي أول مقدمة «تدريب الراوي» يتحدث «السيوطي» ـ 911 ه‍ ـ رحمه الله ـ بأنه عبر لجة قاموس «علم الحديث الشريف» حيث وقف غيره بشاطئه، ولم يكتف بورود مجاريه، حتى بقر عن منبعه ومناشئه ... ثم قال: مع ما أمدني الله به من العلوم، فذكر التفسير ... وعلومه ... والفقه ... واللغة .. ثم قال:

والنحو الذي يفتضح فاقده بكثرة الزلل، ولا يصلح الحديث للحان.

وقال «الجاحظ» ـ 255 ه‍: «كان أيوب السختياني يقول: تعلّموا النحو؛ فإنّه جمال للوضيع، وتركه هجنة للشريف» (3) .

(1) أي: الآلات والأصول التي يحتاجها من يريد أن يكون منشئا وكاتبا.

(2) «حسن التوسل إلى صناعة الترسل» 80، وهذا النص نقله «القلقشنديّ» في «ضوء الصبح المسفر» 58، معزوا ل: «حسن التوسل» .

(3) «البيان والتبيين» 2: 219.

ومن كلام «مالك بن أنس» ـ 179 ه‍:

«الإعراب حلي اللّسان، فلا تمنعوا ألسنتكم حليّها» (1) .

وقال «عمر» ـ رضي الله عنه ـ 23 ه‍:

«تعلموا اللحن والفرائض، فإنه من دينكم» .

قال «يزيد بن هارون» ـ 206 ه‍: اللحن هو اللغة (2) .

وقال «أبو إسحاق الشاطبي» (3) : «إنّ هذه الشريعة المباركة عربية، فمن أراد تفهمها فمن جهة لسان العرب يفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمها من غير هذه الجهة» (4) .

(1) «صبح الأعشى» 1: 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت