فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 310

ولقد تناولت في كتابي «الحديث النبوي في النحو العربي» ظاهرة «الاحتجاج بالحديث النبوي، والاستشهاد به» ؛ لأنّ علم الحديث الشريف، رفيع القدر، عظيم الفخر، شريف الذكر، لا يعتني به إلّا كلّ حبر، ولا يحرمه إلّا كلّ غمر (1) ، ولا تفنى محاسنه على ممر الدهر (2) .

فالحديث النبوي كما أنه المصدر الثاني للتشريع واللغة بلا منازع. فكذلك هو المصدر النّحويّ في قولين من ثلاثة.

وسيبقى الحديث إلى جانب القرآن في الاستدلال والاحتجاج، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فالتمسك بهما سر نجاح الأمة الإسلامية وتقدمها، مصداقا لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما: كتاب الله، وسنّتي) (3) .

وقد قسّمت الخلاف في الاحتجاج بالحديث النبوي، إلى ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: صحة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو العربي.

ذهب إلى ذلك طائفة من النحاة، منهم: «ابن خروف» ـ 609 ه‍و «ابن مالك» ـ 672 ه‍، و «ابن هشام» ـ 761 ه‍.

وهذا الاتّجاه عليه المعوّل، وإليه المصير.

(1) الغمر ـ بضم الغين ـ: غير المجرب.

(2) انظر مقدمة «تدريب الراوي» .

(3) رمز «السيوطي» في «الجامع الصغير» بأنه أخرجه «الحاكم» في «المستدرك» عن أبي هريرة ا ه.

قاله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع. وانظر «فيض القدير» 3: 241.

وقد أفسح لنا «ابن مالك» دائرة الاستشهاد باعتبار الحديث مصدرا من مصادرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت