فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 310

وليت شعري، من أولى من «ابن مالك» في عصره، بتمييز صحيح الحديث من زائفه!! وهو الذي ذكر بين طبقات الشافعية، وروى له «السيوطيّ» بعض الأحاديث بسنده، وتلمذ له الإمام «اليونينيّ» و «ابن جماعة» ، وغيرهما من كبار الأئمة، وكتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» خير دليل على أن الرجل لم يجر في غير ميدانه، ولم يتعلق بما ليس من شأنه، بل إنه الإمام الذي يطمأن إليه فيما يأخذ وما يدع من أحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين يرى الاستشهاد بشيء من هذه الأحاديث (1) .

وقال «ابن حزم» : « ... والذي لا شك فيه فهو أنه ـ عليه السلام ـ أفصح من امرئ القيس، ومن الشماخ، ومن الحسن البصري، وأعلم بلغة قومه من الأصمعي، وأبي عبيدة، وأبي عبيد.

فما في الضلال أبعد من أن يحتج في اللغة بألفاظ هؤلاء، ولا يحتج بلفظه فيها ـ عليه السلام ـ فكيف وقد أضاف ربه ـ تعالى ـ فيه إلى ذلك العصمة من الخطأ فيها، والتأييد الإلهي، والنبوة والصدق ... » (2)

الاتجاه الثاني: رفض الاستشهاد بالحديث والاحتجاج به صراحة.

ذهب إلى ذلك طائفة من النحاة، منهم: «أبو حيان» ـ 745 ه‍، و «أبو الحسن ابن الضائع» ـ 680 ه‍. وأولع «السيوطي» ـ 911 ه‍بنقل كلامهما، وألهج به في كتبه، ظانا أنه من الفوائد الغريبة، متلقيا له بالقبول تقليدا غافلا عن أنه في هذا الباب لا يسمن ولا يغني.

(1) انظر تمهيد «ابن مالك: تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد» 47 ـ 48.

(2) «الإحكام في أصول الأحكام» 539 ـ 541.

وقد تعلّق من قال بهذا الاتجاه بعلّتين:

جواز الرواية بالمعنى.

ووقوع اللحن كثيرا في الأحاديث، لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت