وبإمكاني أن أقول: إنّ هذا الخطأ ربّما وجد من ناسخ «شرح التسهيل» لـ «ابن مالك» ، أو من ناسخ «فتح الباري» ، وقد نقله منه «البدر العيني» دون تثبّت؛ لأن «البدر» كان يطلّع على شرح «الشهاب ابن حجر» جزءا فجزءا بواسطة «البرهان ابن خضر» أحد أصحاب «الشهاب» ، وينتقده في مواطن. ولا أدّعي أن «البدر» ـ 855 هأخذ شرحه من «الشهاب ابن حجر» ـ 852 ه، فقد يكون سبب التوافق بين الشرحين في النقول في بعض المواضع توافق مراجعهما، وليس أحدهما بأحق من الآخر في النقل عن كتب من تقدّمهما.
وقد يكون مصدر الخطأ من «شرح التسهيل» ، وذلك من الناسخ، أو من مصنّفه «ابن مالك» ، وذلك بأن جرى قلمه، بما لا يريده علمه، والكمال لله وحده «وما يعزب عن ربك من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» يونس: 61.
وقد استغنى عن تنوين العوض بتكمل لفظه، وتنوّن ثمانيا، لأنه منصرف، لانتفاء الجمعية.
ومع هذا، ففي قوله: أو ثماني، بلا تنوين، ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو أجودها، أن يكون أراد: أو ثماني غزوات، ثم حذف المضاف إليه، وأبقي المضاف على ما كان عليه قبل الحذف. وحسّن الحذف دلالة ما تقدم من مثل المحذوف.
ومثله قول الشاعر:
خمس ذود أو ستّ عوّض منها ... مائة غير أبكر وإفال (1)
وهذا من الاستدلال بالمتقدم على المتأخر. وهو في غير الإضافة كثير، كقوله تعالى: (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ) (2) .
والأصل: والحافظات فروجهن، والذاكرات الله كثيرا.
الوجه الثاني: أن تكون الإضافة غير مقصودة، وترك تنوين «ثمان» لمشابهته جواري، لفظا ومعنى. أما اللفظ فظاهر. وأما المعنى، فلأن ثمانيا، وإن لم يكن له واحد من لفظه، فإن مدلوله جمع. وقد اعتبر مجرد الشبه اللفظيّ في سراويل، فأجرى مجرى سرابيل، فلا يستبعد إجراء ثمان مجرى جوار.