فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 310

لقى أحدهم رجلا من أهل الأدب، وأراد أن يسأله عن أخيه، وخاف أن يلحن، فقال: أخاك، أخوك، أخيك، هاهنا؟ فقال الرجل: لا، لي، لو، ما هو حضر (1) .

فهذا الجواب لا يخلّص صاحبه من معرّة الجهل، ولو كان المسؤول عاقلا لسلك طريق العلم، ونفض عن نفسه عار الجهل.

وقال «ابن الصلاح» ـ 643 ه‍: روّينا عن «النضر بن شميل» ـ 203 ه‍قال: «جاءت هذه الأحاديث على الأصل معربة» . وقال «الأصمعي» ـ 216 ه‍: إن أخوف ما أخاف (2) على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار» ؛ (3) لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه، كذبت عليه.

وقال «الحافظ العراقي» ـ 806 ه‍في «ألفيته» 347:

وليحذر اللحان والمصحفا ... على حديثه بأن يحرفا ...

فيدخلا في قوله: «من كذبا» ... فحقّ النحو على من طلبا

فحقّ على طالب الحديث أن يتعلّم من النحو واللغة ما يتخلّص به من شين اللحن والتحريف ومعرّتهما.

(1) «أخبار الحمقى والمغفلين» 123.

(2) وإنما قال «الأصمعي» : «أخاف» ، ولم يجزم؛ لأن من لم يعلم العربية، وإن لحن لم يكن متعمدا الكذب. «توضيح الأفكار» 2: 393.

(3) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب العلم ـ باب إثم من كذب على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ) 1: 36، و «مسلم» في مقدمة «صحيحه» 1: 8 من حديث «أبي هريرة» . وقد أفاض في تخريجه وأجاد «أبو الفيض، جعفر الكتاني» في كتابه: «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» 20 ـ 24.

ولا بد لمن يريد تعلم النحو من الشغف به، ومجالسة أهله، وإدامة النظر في كتبه، وبذل الوسع في تحصيله، والوقوف على أبوابه وفصوله، ليطلع على خفاياه، ويدرك خباياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت