فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 310

وكان فيما سلف «أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن خالويه» (المتوفى 380 ه‍بحلب) (1) إمام النحو والأدب، وأحد أفراد الدّهر في كل فن من فنون العلم، وكانت الرحلة إليه من الآفاق. هذا الإمام الذي لا يشق له غبار في علوم العربية جاءه رجل وقال له: أريد أن أتعلّم من العربية ما أقيم به لساني. فقال: أنا منذ خمسين سنة أتعلم النحو، ما تعلمت ما أقيم به لساني (2) .

فهذا الإمام لم يبالغ، ولكنه يريد أن يقرر أنه دائب في تحصيل العلم لا يفتر، وقد فاز بجزئه، ولم يحط بكله، وفي التنزيل: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (3) ، فمن أراد أن يقيم لسانه، فعليه أن ينصرف للعلم بكليته.

وعن «شعبة» ـ 160 ه‍: «من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه برنس (4) ليس له رأس» .

وعن «حماد بن سلمة» ـ 167 ه‍قال: «مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو، مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها» .

وقال «السيوطي» ـ 911 ه‍: كان «حماد بن سلمة» يمرّ بـ «الحسن البصريّ» في الجامع فيدعه، ويذهب إلى أصحاب العربية يتعلّم منهم (5) .

(1) كان العلماء قديما يعدون «حلب الشهباء» مدينة العلم والعلماء، فلقد أسهمت إسهاما بالغا في تخريج العلماء والزهاد، بالإضافة إلى المدن العظيمة التالية: «مكة المكرمة» ، و «المدينة المنورة» ، و «دمشق» ، و «القاهرة» ، و «بغداد» . والله الكريم أسأل أن يعيد لهذه البلاد نشاطها العلمي، وازدهارها الفكري؛ ليعود للإسلام سالف عزه، وتالد مجده.

(2) «بغية الوعاة» 1: 529.

(3) يوسف: 76.

(4) البرنس ـ بالضم ـ قلنسوة طويلة، أو كل ثوب رأسه منه دراعة كان أوجبة أو قمطرا. «قاموس» .

(5) «بغية الدعاة» 1: 548.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت