فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 310

(7) إن تدوين الحديث بدأ بصفة عامة ورسمية على رأس المائة الأولى، وبلغ منتهاه في نهاية القرن الثالث، وأن بعض الصحابة والتابعين كانوا يدونون الأحاديث في القرن الأول الهجري بصفة خاصة.

(8) إن الرواية بالمعنى إنما ترخّص فيها من ترخّص في غير المصنّفات المدوّنة، أما فيها فلا؛ لأن الراوي لا يملك تغيير تصنيف غيره.

(9) إن الرواة الذين نقلوا الأحاديث من الصحابة والتابعين، كان لهم من الخصائص الدينية والخلقية ما يعصمهم من التغيير والتبديل والتحريف في الرواية.

وهم إلى ذلك ذوو حوافظ قوية، وأذهان سيالة، ووجدان حي، وقلوب عاقلة واعية.

(10) إن القواعد والضوابط التي أخذ جامعو الأحاديث بها عند تدوينها، هي أدق وأرقى ما وصل إليه علم النقد، في تمييز المقبول من المردود، من المرويات، وفي تمييز الحق من الباطل، والخطأ من الصواب.

(11) انكشف لنا من عرضنا للنصوص ومناقشتها أنه لا يوجد في القدامى من رفض الاحتجاج بالحديث في علمي النحو والصرف، وغاية الأمر أنهم اعتصموا بالصمت، ولم يثيروا هذه المسألة البتة، ونحن نتحدى أن يكون لسيبويه والخليل والمبرد، ومن كان من طبقتهم قول في ذلك، من قريب أو بعيد، بعبارة أو إشارة، بتصريح أو تلويح، بل لم ينطقوا ببنت شفة، ولم يأثموا في الخوض في منع الاستشهاد بالحديث.

أما التقسيم الذي قسمه العلماء إلى ثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول: الاستشهاد بالحديث في النحو مطلقا.

الاتجاه الثاني: المنع من الاستشهاد مطلقا.

الاتجاه الثالث: التوسط بين الاتجاهين.

فهذا التقسيم كان أخيرا بسبب ما أثاره «ابن الضائع» و «أبو حيان» .

(12) ظهر مما قدمته ـ لكل ذي عينين أن الذين احتجوا بالحديث الشريف بكثرة في مسائل النحو والصرف، هم من أئمته، أو من المطلعين عليه، والمشتغلين به.

وأما الذين لم يحتجوا به بكثرة، فليس لهم نصيب في هذا الشأن، وليسوا من أرباب هذا الفن، وبضاعتهم فيه قليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت