فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 310

(13) بان لنا ـ بوضوح ـ أن الروايات المخالفة للقواعد النحوية أنواع، أذكر منها ثلاثة أنواع:

النوع الأول: روايات أخذت من كتب اللغة وغيرها من الكتب غير المتخصصة في الحديث الشريف، وهي ليست بحجة في رواية الحديث. وقد قرر العلماء قديما: أن المسألة المتعلقة بباب تؤخذ من الباب نفسه، ولا ينبغي أن تؤخذ من باب مغاير فيما ذكرت استطرادا في غير بابها. فما بالك إن أخذ الحديث من غير كتبه، ومن غير معينه.

النوع الثاني: روايات أخذت من كتب الحديث، ولكنها روايات قليلة، أو شاذة، أو نادرة، مع وجود الرواية المشهورة.

النوع الثالث: قطعة من حديث قد استشهدوا بها، وهي مخالفة للأساليب النحوية المشهورة، وقد تكلفوا في تأويلها، ولو تتبعوا روايات الحديث في مظانّه لعثروا على الحديث بتمامه، وأمكن تخريجه على أشهر الضوابط النحوية.

ولا يجوز لنا أن نحكم على الحديث قاطبة، أنه لا يصح الاحتجاج به لمخالفته القواعد النحوية، من خلال هذه الأنواع؛ لأن العلم مبني على التحري والضبط، والاعتماد على الروايات المشهورة المستفيضة، الموثوق بها عند أرباب هذا الشأن، وعلى

رواية الأكثرين الذين عليهم المعوّل، وإليهم الرحلة، وعلى تصوّر الحديث بتمامه كيلا يختل البيان، ويشتبه الإعراب.

وبهذه النتائج أخلص إلى نتيجة حتمية، وهي أن الكثير من الأحاديث النبوية وصلت إلينا بمحكم لفظها، وأن بعض الأحاديث قد روي بالمعنى، مع التحرز البالغ من التغيير المخل بالمعنى الأصلي، وأن ما عسى أن يكون قد دخل الأحاديث بسبب الرواية بالمعنى شيء يسير قد تنبّه له العلماء، وبيّنوه، وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث يقول: (يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) (1) .

ولما تقدّم أقول بكل صراحة ووثوق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت