فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 310

إنني أجزم بضرورة الاستشهاد والاحتجاج بالحديث النبوي، الثابت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأنبذ غير ذلك من الآراء الساقطة المتهافتة.

وأذهب مذهب من قال بجواز الاستشهاد بالحديث مطلقا، سواء أكان مرويا باللفظ أم بالمعنى؛ لأنه لا ينتج ضرر عن الرواية بالمعنى؛ لأن شرط الراوي بالمعنى أن يكون من أهل الضبط والإتقان والحفظ ـ كما تقدم بتفصيل مفيد ـ وسواء أكانت الرواية من رواية العرب أم العجم؛ لأن النقاد والمحدّثين لم يشترطوا أن يكون عربيا، وألّا يكون من العجم، بل الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانها، للعارف به. ولأن جميع الرواة يتحرون اللفظ، فإذا روى أحدهم بالمعنى أوجبوا عليه

(1) ذكره «الخطيب» في «شرف أصحاب الحديث» : 28 من حديث أبي هريرة مرفوعا. قال «أحمد» عنه: هو صحيح، سمعته من غير واحد.

«فائدة» : الخلف: بالفتح، يقال: خلفه يخلفه خلفا: صار مكانه. والخلف ـ بفتح اللام وسكونها ـ: كلّ من يجيء بعد من مضى، إلا أنه يستعمل بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشرّ.

يقال: خلف صدق، ومنه الحديث الشريف، ويقال: خلف سوء. ومنه قول «لبيد» :

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب

«اللسان» (خلف) 9: 84.

أن يقول: «أو كما قال» ، و «أو نحوه» ، و «أو شبهه» . وما أشبه ذلك.

وفي هذا دلالة قاطعة على أن جلّ اهتمامهم الرواية باللفظ. وهذا أمر يعرفه من مارس هذا العلم الشريف، وهذا الفن الجليل، أما من لم يشمّ رائحة هذا العلم، فلا يعرف هذه الحقيقة، وحكمه في هذا الباب حكم من تخبّط في ظلماء مدلهمة، وخبط خبط عشواء

وبتبني فكرة الاستشهاد بالحديث مطلقا، نكون قد وسّعنا دائرة الاستشهاد، باعتبار الحديث الشريف مصدرا من مصادر الاستشهاد. وبالاستقاء من ينبوعه الفياض، العذب الزلال، يصبح ربع النحو به خصيبا.

وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت