فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 310

قال «الخطابي» : إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث مبلغا ومعلّما، فهو لا يزال في كل مقام يقومه، وموطن يشهده، يأمر بمعروف، وينهى عن منكر، ويشرع في حادثة، ويفتي في نازلة، والأسماع إليه مصغية، والقلوب لما يرد عليها من قوله واعية، وقد يختلف عنها عباراته، ويتكرر فيها بيانه، ليكون أوقع للسامعين، وأقرب إلى فهم من كان منهم أقل فقها، وأقرب بالإسلام عهدا، وأولو الحفظ والإتقان من فقهاء، الصحابة يوعونها كلها سمعا، ويستوفونها حفظا، ويؤدونها على اختلاف جهاتها، فتجمع لك لذلك في القضية الواحدة عدة ألفاظ، تحتها معنى واحد، وذلك كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» (3) ، وفي رواية اخرى: «وللعاهر الأثلب» ، وقد مر بمسامعي ولم يثبت عندي: «وللعاهر الكثكث» .

وقد يتكلم ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بعض النوازل، بحضرته أخلاط من الناس، قبائلهم شتى، ولغتهم مختلفة، ومراتبهم في الحفظ والإتقان غير متساوية، وليس كلهم يتيسر

(1) «الكفاية» 309 ـ 310.

(2) «الكفاية» 316.

(3) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الفرائض ـ باب الولد للفراش) 8: 9، و «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الرضاع ـ باب الولد للفراش) 4: 171، و «النسائي» في «سننه» في (كتاب الطلاق ـ باب إلحاق الولد بالفراش) 6 180، و «أبو داود» في «سننه» في (كتاب الطلاق ـ باب الولد للفراش) 2: 182. وانظر «نصب الراية» في (باب الرجعة) 2:

236، و «مجمع الزوائد» في (باب الولد للفراش) 5: 13. وجاء في «فتح الباري» 12: 37:أخرج «أبو أحمد الحاكم» من حديث «زيد بن أرقم» رفعه: «الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر» ، و «ابن حبان» من حديث «ابن عمر» : «الولد للفراش، وبفي العاهر الأثلب» . ا ه

اللغويات: الفراش: المستفرشة. العاهر: الزاني، وقال «النووي» : ومعنى وللعاهر الحجر، أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت