قلنا: هذا هو الحجة، لأنه ذكر العلة، وهو اختلاف الناس في الفقه، فما لا يختلف الناس فيه من الألفاظ المترادفة فلا يمنع منه، وهذا الحديث بعينه قد نقل
(1) «الكفاية» 270، 306، و «المحدث الفاصل» 532.
والحديث بلفظه أخرجه «الترمذي» في «سننه» في (أبواب الدعوات ـ باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه) 5: 135.
وقريبا منه أخرج «البخاريّ» في «صحيحه» في (كتاب التوحيد ـ باب قول الله تعالى:(أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ... ) ) 8: 196.
(2) «الكفاية» 300، و «المستصفى» 1: 168.
بألفاظ مختلفة والمعنى واحد، وإن أمكن أن تكون جميع الألفاظ قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أوقات مختلفة، لكن الأغلب أنه حديث واحد ونقل بألفاظ مختلفة فإنه روي: «رحم الله امرأ» ، و «نضر الله امرأ» ، وروي: «ورب حامل فقه لا فقه له» ، وروي: «حامل فقه غير فقيه» . وكذلك الخطب المتحدة، والوقائع المتحدة، رواها الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ بألفاظ مختلفة فدل ذلك على الجواز» (1) . ا. ه
القول العاشر: إن كان المطلوب بالحديث عملا، كالتعبد بلفظه، لم يجز المعنى، وإن كان المطلوب به علما، كالعقائد جاز المعنى؛ لأن المعول في العلم على معناه دون لفظه. (2)
واعلم أن هذا الخلاف لا يجري في أربعة أنواع:
النوع الأول: ما تعبد بلفظه، كالتشهد والقنوت، ونحوهما، (3) صرّح به «الزركشي» .
النوع الثاني: ما هو من جوامع كلمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي افتخر بإنعام الله عليها بها.
ذكره «السيوطي» في «التدريب» (4) .
النوع الثالث: ما يستدل بلفظه على حكم لغوي، إلا أن يكون الذي أبدل اللفظ بلفظ آخر عربيا، يستدل بكلامه على أحكام العربية.
ذكره جمهور النحاة.
النوع الرابع: ما تضمنته بطون الكتب، فليس لأحد أن يغيّر لفظ شيء من كتاب مصنّف، لأنه لا يملك تغيير تصنيف غيره (5) .