فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 310

(3) «المحدث الفاصل» 526، و «زر بن حبيش» هو أبو مريم بن حباشة بن أوس الأسدي الكوفي، أحد أعلام التابعين المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام، ولم ير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، توفي سنة (83 ه‍) ، وله (127) سنة، أخرج له الستّة. انظر «تقريب التهذيب» 1: 259.

ومن اللحن ما يستقبح ولا يزيل المعنى، كقول بعض المحدثين: لبيك بحجة وعمرة معا، بنصبهما (1) .

وروى عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: تعلموا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شافعا لأصحابه، وعليكم بالزهراوان: البقرة، وآل عمران (2) .

وروى «الخطيب» عن «عبد الله بن أحمد» قال: كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيّره، وإذا كان لحنا سهلا تركه. وقال: كذا قال الشيخ.

وروى عن «عبد الله بن أحمد بن حنبل» يقول: ما زال القلم في يد أبي حتى مات. ويقول: إذا لم ينصرف الشيء في معنى، فلا بأس أن يصلح، أو كما قال (3) .

قال «ابن حزم» : وأما اللحن في الحديث فإن كان شيئا له وجه في لغة العرب، فليروه كما سمعه، ولا يبدله ولا يرده إلى أفصح منه ولا إلى غيره. وإن كان شيئا لا وجه له في لغة العرب البتة فحرام على كل مسلم أن يحدّث باللحن عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن فعل فهو كاذب مستحق للنار في الآخرة، لأنا قد أيقنا أنه ـ عليه السلام ـ لم يلحن قط، كتيقننا أن السماء محيطة بالأرض، وأن الشمس تطلع من المشرق، وتغرب في المغرب. فمن نقل عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اللحن فقد نقل عنه الكذب بيقين، وفرض عليه أن يصلحه ويبشره ـ أي يمحه ـ من كتابه، ويكتبه معربا، ولا يحدّث به إلا معربا. ولا يلتفت إلى ما وجد في كتابه من لحن، ولا إلى ما حدث شيوخه ملحونا.

ولهذا لزم لمن طلب الفقه أن يتعلم النحو واللغة، وإلا فهو ناقص لا تجوز له الفتيا في دين الله ـ عزوجل ـ.

(1) «المحدث الفاضل» 528.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت