فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 310

وقال «ابن الصلاح» : أخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن «القاضي الحافظ عياض» بما معناه، أن الذي عليه استمر عمل أكثر الأشياخ أن ينقلوا الراوية كما وصلت إليهم ولا يغيروها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن، استمرت الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ. ومن ذلك ما وقع في (الصحيحين والموطأ) وغيرها.

(1) «مقدمة ابن الصلاح» 340، و «فتح المغيث» 2: 178، 237.

(2) «الكفاية» 280، و «فتح المغيث» 2: 237، وفي «الكفاية» 399 عن علي بن المديني، ذكر وكيعا واللحن، فقال: كان وكيع يلحن، ولو حدثت عنه بألفاظه لكان عجبا، كان يقول: حدثنا مسعر عن عيشة.

وعن هشيم قال: كان إسماعيل بن أبي خالد ـ وقد لقي أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاحش اللحن، كان يقول: حدثني فلان عن أبوه.

لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها هذا، عند السماع والقراءة، وفي حواشي الكتب، مع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم (1) .

قال «ابن الصلاح» : الأولى سدّ باب التغيير والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، والطريق الأول (2) أسلم مع التبيين، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه. إما من جهة العربية، وإما من جهة الرواية.

وإن شاء قرأه أولا على الصواب، ثم قال: وقع عند شيخنا، أو في روايتنا، أو من طريق فلان كذا وكذا .. وهذا أولى من الأول كيلا يتقوّل على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لم يقل. وأصلح ما يعتمد عليه من الإصلاح، أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد من أحاديث أخر، فإنّ ذاكره آمن من أن يكون متقوّلا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما لم يقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت