وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله، فالصواب تركه، وتقرير ما وقع في الأصل على ما هو عليه، مع التضبيب عليه، وبيان الصواب خارجا في الحاشية، فإن ذلك أجمع للمصلحة، وأنفى للمفسدة (3) .
وروى «الخطيب» عن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: إذا قلت لأخيك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت، فقد لغيت. قال «أبو الزّناد» :وهذه لغة «أبي هريرة» ، وإنما هو لغوت (4) .
وروى عن سفيان، عن عمرو، قال: سمعت رجلا من أهل الأرض يقول: سمعت أبد الله بن أياس، يقول: إن الله لما خلق إبليس نخر.
قال «الخطيب» : أراد هذا الراوي أن يقول: عبد الله، فأبدل من العين
(1) «مقدمة ابن الصلاح» 339.
(2) أي: روايته على الخطأ.
(3) «مقدمة ابن الصلاح» 339 ـ 240.
(4) «الكفاية» 281. وهذا الحديث أخرجه «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الجمعة ـ باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة) 3: 5.
همزة، وهذا خلاف لغة قيس في العنعنة.
إبدال الهمزة عينا، كـ «أنّ» تنطق «عنّ» في لغة «قيس» ، ويقال لها: عنعنة «قيس» على وجه الذم لها، وهم معروفون بها.
ومن الناس من يقلب في كلامه الراء غينا، والقاف همزة، وهكذا من في لسانه عجمة، يقلب القاف كافا، والذال دالا: وروى عن عثمان بن عطاء، قال: كان «مكحول» رجلا أعجميا، لا يستطيع أن يقول: قل، يقول: «كل» وكلّ ما قاله «مكحول» بالشام قبل منه.
قال «الخطيب» : أراد عثمان أن مكحولا كان عندهم ـ مع عجمة لسانه ـ بمحلّ الأمانة، وموضع الإمامة، يقبلون منه، ويعملون بخبره، ولم يرد أنهم كانوا يحكمون لفظه (1) .
روى «الخطيب» عن زياد بن خيثمة، عن علي بن النعمان بن قراد، عن رجل، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: خيرت بين الشفاعة أو نصف أمتي في الجنة، فاخترت الشفاعة، لأنها أعم وأكفى، أترونها للمتقين؟ لا، ولكنها للمتلوثين الخطاؤون (2) .