فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 310

وفاقهم في ذلك كله «ابن مالك» ، وبلغ الذروة في كتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» فقد عقده للأحاديث التي يشكل إعرابها، وذكر لها وجوها يستبين بها أنها من قبيل العربي الصحيح. بل إنّ «ابن الضائع» و «أبا حيان» وهما على رأس من رفض الاستشهاد بالحديث لم تخل كتبهما من بعض الأحاديث.

وقد فطن إلى هذا «ابن الطيب الفاسي» فقال:

«بل رأيت الاستشهاد بالحديث في كلام أبي حيان نفسه مرات، ولا سيما في مسائل الصرف، إلا أنه لا يقر له عماد، فهو في كل حين في اجتهاد» (2) .

وقد أكثر «ابن مالك» (ـ 672 ه‍) من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب، ولا سيما في كتابه «التسهيل» إكثارا

(1) «تحرير الرواية في تقرير الكفاية» 96.

(2) «تحرير الرواية في تقرير الكفاية» 99.

ضاق به «أبو حيان» شارح «التسهيل» غير مرة، حتى غلا في بعض هذه المرات، فقال: «والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين، وما أمعن النظر في ذلك!! ولا صحب من له التمييز (1) !!!»

ثم جاء «ابن هشام» (ـ 761 ه‍) تلميذ «أبي حيان» ونقيضه في مذهبه إزاء الاستشهاد في الحديث، يكثر من الاحتجاج به في كتبه ما وجد إلى ذلك سبيلا، كغيره من النحاة، حتى لفت نظر مترجميه على أنه «كان كثير المخالفة لشيخه أبي حيان، شديد الانحراف عنه» (2) .

وقد قرر هذا الاتجاه وأيده «البدر الدماميني» (ـ 828 ه‍) في شرحه لـ «التسهيل» المسمى: «تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد» نقل «البغداديّ» (ـ 1093 ه‍) ـ صاحب خزانة الأدب ـ كلام «البدر الدماميني» من شرح «التسهيل» ، وهذا نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت