فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 310

وتدوين الأحاديث والأخبار بل وكثير من المرويات، وقع في الصّدر الأول قبل فساد اللغة العربية، حين كان كلام أولئك المبدّلين على تقدير تبديلهم يسوغ الاحتجاج به، وغايته يومئذ تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به، فلا فرق بين الجمع في صحة الاستدلال؛ ثم دوّن ذلك المبدل ـ على تقدير التبديل ـ ومنع من تغييره ونقله بالمعنى، كما قال «ابن الصلاح» فبقي حجّة في بابه. ولا يضر توهم ذلك السابق في شيء من استدلالهم المتأخر، والله أعلم بالصواب» ا ه.

بهذا ردّ «الدماميني» مذهب المانعين من الاستدلال بالحديث، ولله درّه! فإنه قد أجاد في الرد (1) .

قال «ابن الطيب» : ما رأيت أحدا من الأشياخ المحققين إلا وهو يستدل بالأحاديث على القواعد النحوية، والألفاظ اللغوية، ويستنبطون من الأحاديث النبوية الأحكام النحوية والصرفية واللغوية، وغير ذلك من أنواع العلوم اللسانية، كما يستخرجون منها الأحكام الشرعية. وأخيرا: الحق ما قاله الإمام «ابن مالك»

(1) «خزانة الأدب» 1: 7.

علّامة جيّان (1) ، لا ما قاله «أبو حيان» ، وكلام «ابن الضائع» كلام ضائع (2) .

ـ ولو صحّ أن القدماء لم يستشهدوا بالحديث فليس معناه أنهم كانوا لا يجيزون الاستشهاد به؛ إذ لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به، فـ «سيبويه» مثلا إذا ذهبنا نقرأ كتابه المسمى بـ «الكتاب» فلن نجد فيه كلاما رفعه للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا مرة واحدة، وفي «الكتاب» نصوص كثيرة توافق الأحاديث النبوية. وقد أحصيت ثمانية نصوص منها، ولكن «سيبويه» لم يستشهد بها على أنها أحاديث من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل على أنها من كلام العرب.

قال «سيبويه» في كتابه 1: 396: «وأما قولهم: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه» (3) .

فقد جعله كلاما صادرا من العرب الذين يحتج بكلامهم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت