ويمكننا القول بكل صراحة: إن عدم استدلال بعضهم بالحديث على أنه مرفوع للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يعني أنهم لا يجيزون الاستدلال به، وإنما يعني عدم خبرتهم بهذا العلم الدقيق، وهو علم رواية الحديث ودرايته، لأن تحصيله بحاجة إلى فراغ، وطول زمان، كما يعني عدم تعاطيهم إيّاه.
(1) جيّان: مدينة بالأندلس، شرقي قرطبة، وهي مسقط رأس «ابن مالك» . «معجم البلدان» 2: 295.
(1) جيّان: مدينة بالأندلس، شرقي قرطبة، وهي مسقط رأس «ابن مالك» . «معجم البلدان» 2: 295.
(2) «تحرير الرواية في تقرير الكفاية» 101.
(3) بنحوه أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الجنائز ـ باب ما قيل في أولاد المشركين) 2: 104، وفي (كتاب القدر ـ باب الله أعلم بما كانوا عاملين) 7: 211. و «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب القدر ـ باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم أطفال الكفار وأطفال المسلمين) 8: 52. و «أحمد» في «مسنده» 2: 275، 393، 410، من حديث «أبي هريرة» ، و «مالك» في «الموطأ» في (كتاب الجنائز ـ باب جامع الجنائز) 1: 241، و «أبو داود» في «سننه» في (كتاب السنة ـ باب في ذراري المشركين) 4: 229.
(4) «فهارس كتاب سيبويه» 762.
أما «ابن مالك» فهو إمام في الحديث بالإضافة إلى إمامته في علم العربية، وهذا هو السبب الذي حدا به إلى الاستشهاد بالحديث.
قال «الصلاح الصفدي» : كان ـ ابن مالك ـ أمّة في الاطلاع على الحديث، فكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى أشعار العرب (1) .
والقدامى لم يثيروا هذه القضية، ولم يناقشوا مبدأ الاحتجاج بالحديث، وبالتالي لم يصرحوا برفض الاستشهاد به، وإنما هو استنتاج من المتأخرين الذين لاحظوا ـ خطأ ـ أن القدامى لم يستشهدوا بالحديث، فبنوا عليه أنهم يرفضون الاستشهاد به، ثم حاولوا تعليل ذلك.