فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 310

وأما «المبرد» فقد صرح بالحديث النبوي بكل بساطة في كتابه «المقتضب» 2: 215 بقوله: وجاء عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ليس في الخضروات صدقة» (2) .

إذن فقد كان المتأخرون مخطئين فيما ادعوه من رفض النحاة القدامى الاستشهاد بالحديث، وكانوا واهمين حينما ظنوا أنهم هم أيضا برفضهم الاستشهاد بالحديث إنما يتأثرون (3) خطاهم، وينهجون نهجهم.

ونحن نحمّل «ابن الضائع» و «أبا حيان» تبعة شيوع هذه القضية الخاطئة، فهما أوّل من روّج لها، ونادى بها، وعنهما أخذها العلماء، دون تمحيص

(1) «بغية الوعاة» 1: 134.

(2) رواه «الدارقطني» في «سننه» في (كتاب الزكاة ـ باب ليس في الخضروات صدقة) 2: 95 من حديث «علي بن أبي طالب» ، وعن «طلحة بن معاذ» ، وعن «أنس بن مالك» .

و «الترمذي» في «سننه» في (كتاب الزكاة ـ باب ما جاء في زكاة الخضروات) 2: 75. وقال إسناد هذا الحديث غير صحيح، وليس يصحّ في هذا الباب عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيء. وانظر «فيض القدير» 5: 374.

(3) تأثّره: تبع أثره ـ (قاموس) .

أو تحقيق، ثقة في حكمهما، أو تخففا من البحث، وركونا إلى الراحة، والتماسا لأيسر السبل. ولعل منشأ تلك الفكرة الخاطئة، هو أن القدماء سكتوا عن الاستشهاد بالحديث، واكتفوا بدخوله تحت المعنى العام لكلمة (نصوص فصحاء العرب) ، ثم حين جاء من تلوهم ودوّنوا هذه الفكرة كانوا يفهمون ذلك فلم يخصوا الحديث النبوي بنص مستقل، فلما جاء «ابن الضائع» و «أبو حيان» وغيرهما ولم يجدوا نصا مستقلّا يعدّ الحديث من مصادر الاحتجاج ظنوا أن القدماء لم يكونوا يستشهدون به، وسجلوا هذا الظن على أنه حقيقة واقعة، وجاء من بعدهم فنقلوا عنهم دون تمحيص، وتابعوهم من غير بحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت