فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 310

والنص الثاني هو: « ... على رأس المجيزين ابن مالك والرضي ... وقد تبع هذين الشيخين من الأعلام كثير، منهم: ابن خروف» .. أقول: هاتان العبارتان غير صحيحتين، لأن «ابن خروف» لا يعقل أن يأخذ على «ابن مالك» احتجاجه بالحديث، ولا أن يتبعه؛ لأن «ابن خروف» توفي سنة 609 ه‍و «ابن مالك» ولد سنة 600 ه‍، وتوفي سنة 672 ه‍، وكذلك لا يعقل أن يتبع «ابن خروف» «الرضيّ» ؛ لأنه توفي سنة 686 ه‍، فكيف يتصوّر متابعته لهما، ولا بد من وجود المتبوع قبل وجود التابع، و «ابن مالك» و «الرضي» لا وجود لهما في عالم النحو في حياة «ابن خروف» ، وقد قال «أبو إسحاق الشاطبيّ» : « ... ابن مالك لم يفصّل هذا التفصيل الضروري الذي لا بد منه، وبني الكلام على الحديث مطلقا، ولا أعرف له سلفا إلا ابن خروف، فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل ... » . والله أعلم.

الاستظهار والتبرك بالمرويّ فحسن، وإن كان يرى أن من قبله أغفل شيئا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى» (1) . ا ه

وقال «أبو حيّان» في شرح التسهيل (2) : قد أكثر المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب. وما رأيت أحدا من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره، (3) على أن الواضعين الأوّلين لعلم النحو، المستقرئين للأحكام من لسان العرب ـ كأبي عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر، والخليل، وسيبويه من أئمة البصريين، والكسائي، والفراء، وعلى بن المبارك الأحمر، وهشام الضرير، من أئمة الكوفيين ـ لم يفعلوا ذلك، وتبعهم على ذلك المسالك المتأخرون من الفريقين، وغيرهم من نحاة الأقاليم، كنحاة بغداد، وأهل الأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت