شيخ، وجمع نحو ستمائة ألف حديث، وتلقى الناس عنه وهو دون الثامنة عشرة، له مصنفات كثيرة، منها: الجامع الصحيح، والتاريخ الكبير والأوسط والصغير، والضعفاء الكبير والصغير، والأدب المفرد.
جـ- التعريف بالجامع الصحيح:
-هو أول كتاب ألف في الصحيح المجرد، ابتدأ البخاري تأليفه بالحرم الشريف، ولبث في تصنيفه ستة عشر عامًا، وما كان يضع فيه حديثًًا إلا بعد استكمال سبل البحث فيه سندًا ومتنًا للتأكد من صحته، ثم يغتسل ويصلي ركعتين، ويستخير الله
في وضعه في كتابه. وبعد أن انتهى منه عرضه على علماء عصره فوافقوه على
صحة أحاديثه عدا أربعة أحاديث تفاوتت وجهات نظرهم فيها. وقد قال المحققون
من أهل العلم إن الصواب في ذلك إلى جانب الإمام البخاري، فكل ما في كتابه
صحيح، وقد تلقته الأمة بالقبول جيلًا بعد جيل، وأجمعوا عليه، وعلى أنه أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى.
-شرط البخاري في صحيحه: قصد البخاري إلى جمع الصحيح دون غيره، واشترط أن يكون كل راو في سند الحديث قد عاصر شيخه فيه وثبت أنه لقيه ولو مرة واحدة حتى يحكم باتصاله، بالإضافة إلى العدالة والضبط والسلامة من الشذوذ والسلامة من العلة القادحة، كما هو معروف في شروط الحديث الصحيح.
وقد انتقى البخاري صحيحه من عدد كبير من الأحاديث الصحيحة راميًا إلى الاختصار، ولهذا فإنه لم يستوعب كل الحديث الصحيح لئلا يطول الكتاب، قال البخاري:"أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ولم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًًا، وما تركت من الصحيح أكثر، وخرجته من ستمائة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله سبحانه" [1] .
* عدد أحاديثه:
(1) شرح القسطلانى 1/ 29.