عز وجل مراده منا، قال تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [1] ، ووجدناه تعالى قد أوجب طاعة هذا القسم الثاني كما أوجب طاعة القسم الأول الذي هو القرآن ولا فرق، فقال تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [2] ، فكانت الأخبار التي ذكرنا أحد الأصول الثلاثة التي ألزمنا طاعتها في الآية الجامعة لجميع الشرائع أولها عن آخرها، وهي قوله تعالى:
- {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله} ، فهذا أصل وهو القرآن.
- {وأطيعوا الرسول} ، فهذا أصل ثان، وهو الخبر عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
- {وأولي الأمر منكم} [3] ، فهذا ثالث، وهو الإجماع المنقول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه.
فلم يسع مسلما يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يأبى عما وجد فيهما، فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق، وأما من فعله مستحلا للخروج عن أمرهما وموجبا لطاعة أحد دونهما فهو كافر لا شك عندنا في ذلك" [4] ."
(1) النحل: (44) .
(2) المائدة: (92) .
(3) النساء: (59) .
(4) الإحكام في أصول الأحكام 1/ 96.