بعدالة الرواة وضبطهم مهما كان موضوعه ومضمونه، ولم يكونوا يطلبون التواتر للإقرار والتصديق بما جاء في الأحاديث من العقائد، وقد تناقلوا أحاديث الآحاد الواردة في العقائد وحرصوا على تلقيها والاشتغال بفهمها وحفظها واعتقاد مضمونها والعمل بمقتضاها، وطفحت المصنفات بالاحتجاج بصحيحها، قال ابن عبد البر عن السلف:"وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعا ودينا في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة، ولهم في الأحكام ما ذكرنا".
وذكر ابن القيم في كلام طويل أن الاجماع المعلوم المتيقن قد انعقد على قبول أحاديث الآحاد في العقائد، وإثبات صفات الرب تعالى بها، وأن الصحابة فمن بعدهم قد تناقلوا ذلك جيلًا عن جيل.
* ومن الأدلة العقلية ونحوها:
1 -إن إنكار حجية خبر الآحاد في باب العقائد مخالف لأدلة الكتاب والسنة التي يحتج بها المخالفون أيضًا على وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في الأحكام، وتلك الأدلة عامة، فمن أين لهم التفريق؟.
2 -إن التفريق بين العقائد والأحكام في حجية خبر الواحد مبني على أساس
أن العقيدة لا يقترن معها عمل، وأن الأحكام الفقهية لا تقترن معها عقيدة، وكلاهما باطل، فإن عمل القلب هو الأصل الذي تبنى عليه كل عبادة، وهو من العقيدة، كما أن تطبيق الأحكام لابد أن يقترن باعتقاد أن الله أوجب ذلك أو نهى عنه، وإلا لم تكن هناك عبادة.
3 -إن القول برد أحاديث الآحاد في العقائد يلزم منه إنكار جملة كبيرة من المعتقدات الثابتة لدى المسلمين، مثل بدء الخلق، وسؤال الملكين، والشفاعة العظمى، ونحوها.
4 -كما يلزم منه رد مئات الأحاديث الصحيحة لمجرد كونها في باب