ثم إن تمحيص السنة خاضع لضوابط مثل وجوب سياق الإسناد وضرورة تحقق العدالة والضبط في الرواة وغير ذلك من معايير نقد السند والمتن، فليست المسألة مهملة حتى يقول من شاء ما شاء كما قال عبد الله بن المبارك وغيره.
وأجمع أهل الإسلام إجماعًا قاطعًا على أن ما صح من السنة صادر عن النبي
صلى الله عليه وسلم، وأنه مصدر للدين مع القرآن الكريم، وقد كان الصحابة حماة حقيقيين للسنة لا يستجيزون تغيير حرف منها وينكرون أشد النكير على من خالف في التقديم والتأخير في لفظ أو حرف في حديث معين فضلًا عن التحريف فيه.
ومن حيث واقع المسلمين نجد أن الصحابة قد انتشروا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم شرقًا وغربًا ينشرون الإسلام قرآنًا وسنة، ولم يوجد في تلك العقائد والشعائر والشرائع التي نشروها أي فرق، لذلك نجد عبادة المسلم في الحجاز هي نفسها عبادة المسلم في الشام وإفريقية، ومعلوم أن معظم ذلك موجود في السنة.
الشبهة الثانية: قالوا: إن الأحاديث الموضوعة ليست من صنع المتأخرين بل شارك في الوضع الصحابة وأتباعهم.
الجواب:
هذه شبهة تافهة، يسعى هؤلاء الأعداء من خلالها إلى تشكيك جهلة المسلمين وعوامهم في الصحابة، الذين نقلوا إلينا الدين حتى يشككونا في الدين نفسه قرآنًا
وسنة، وقد تقدم التأكيد على تعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للصحابة وإجماع أهل السنة على ذلك؛ فلا يحتاجون إلى تعديل غير تعديل الله ورسوله، ومن نظر في سيرهم أدرك فضلهم وبذلهم وتضحياتهم بالنفس والمال والولد وخوفهم الشديد من الوقوع في الخطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إن