الطب والحكمة، أن لا يكون داعية إلى رذيلة تتبرأ منها الشرائع، أن لا يشتمل على سخافات يتنزه عنها العقلاء فضلًا عن الأنبياء، أن لا يوافق مذهب الراوي الداعي إلى بدعته، أن لا يخبر عن أمر في حضور عدد عظيم من الناس ثم ينفرد به واحد، أن لا يشتمل على إفراط في الثواب العظيم على الفعل الصغير، أن لا يبالغ في الوعيد الشديد على الخطأ الحقير.
الشبهة الرابعة: قالوا: إن الأمويين استغلوا الإمام الزهري بدهائهم لوضع الأحاديث، وقد اعترف الزهري بذلك فقال:"إن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة أحاديث".
الجواب:
هذا القول فيه مغالطة كبيرة وعدم أمانة في النقل، فهم يعرفون إمامة الزهري في الحديث، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز في عملية تدوين السنة، ومن هنا حرص المستشرقون على الطعن في الزهري ليشككوا في عملية التدوين التي قام بها.
أما من حيث هذه الشبهة، فإن الإمام محمد بن شهاب الزهري كان يمنع طلابه في البداية من كتابة الحديث ليحثهم على حفظه حفظًا قلبيًا، خشية أن يتكلوا على الكتابة ويتركوا الحفظ، فأصر عليه الأمير هشام بن عبد الملك أن يملي الحديث على ابنه ليستطيع حفظه، فأملى له الزهري بعض أحاديثه بسندها ثم خرج من عند هشام ونادى في الناس بأعلى صوته:"أيها الناس إنا كنا منعناكم أمرًا قد بذلناه الآن لهؤلاء، وإن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة الأحاديث فتعالوا أحدثكم بها"أي لتكتبوها.
هذا هو النص الصحيح لكلام الزهري، فانظر كيف حرفوا الكلم عن مواضعه، وحذفوا الألف واللام من كلمة"الأحاديث"لتصبح"أحاديث"فتغير المعنى من رواية الحديث إلى وضع الحديث، وهذا يدلك على عدم أمانتهم
هذه بعض شبهات المستشرقين، الثلاث الأولى تمثيل لشبهاتهم الإجمالية،