فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 320

وقد أفاد بعض من حاورهم وناظرهم أن منهم مرتدين عن الإسلام مغرضين

في موقفهم من السنة، ومنهم جهلة لا يدركون خطورة ما يقولون، ولا علم لهم بهذا المجال.

ومن أشهر شبهاتهم ما يلي:

الشبهة الأولى: قالوا: لو كانت السنة حجة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابتها، ولذلك فإنها لم تدون إلا في القرن الثاني وما بعده مما يجعلها عرضة للضياع والتحريف، ثم إنه قد ورد أحاديث في النهي عن كتابتها.

الجواب:

لقد تقدم الجواب على هذه الشبهة في مبحث تدوين السنة، ومبحث كتابة السنة [1] ، وذلك ببيان أن السنة قد حفظت في الصدور والسطور جميعا، منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبالجمع بين أحاديث كراهة كتابة السنة وأحاديث الأمر بذلك، وبيان استقرار الإجماع على الكتابة، كما ينبغي أن نستحضر باستمرار أدلة حجية السنة، وأنها من أصول العقيدة وليست من المسائل الفرعية.

الشبهة الثانية: قالوا: إن الله يقول {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ويقول: {نزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} [2] ، وهذا يدل على أن القرآن قد حوى جميع أمور الدين، فلا حاجة بنا إلى السنة.

الجواب:

ليس المراد في الآية الأولى القرآن كما قال أهل التفسير، وإنما يراد به اللوح المحفوظ على الصحيح، والمعنى أن اللوح المحفوظ قد احتوى على كل شيء واشتمل على أمور الخلق كبيرها وصغيرها، وماضيها وحاضرها ومستقبلها، أزلًا

(1) راجع ص 134، 166.

(2) الأنعام: (38) ، النحل: (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت