فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 320

وأبدًا على التفصيل التام كما قال صلى الله عليه وسلم:"جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة" [1] .

ولو تنزلنا مع الخصم وسلمنا أن المراد بالكتاب هو القرآن كما هو في الآية

الثانية، فإن للعلماء على ذلك أجوبة منها:

1 -إن الكتاب لم يفرط في شيء من أمور الدين على سبيل الإجمال، وأنه بين جميع أساسيات الشرع دون جزئياتها وفروعها وتفصيلاتها التي ترك مجالها للسنة المطهرة، التي هي شقيقة القرآن ومثيلته في الحجية، قال تعالى:

{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [2] .

2 -إنه لم يفرط في شيء من أمور الدين وأحكامه إلا أن هذا البيان على نوعين:

أ- بيان بطريق النص المباشر، مثل بيان أصول الدين وعقائده ووجوب الصلاة والزكاة وغيرهما من الأحكام الكلية، وبعض الأحكام التفصيلية.

ب- بيان بطريق الإحالة على السنة المطهرة التي هي بيان للقرآن.

قال الإمام الخطابي في معالم السنن تعليقًا على الآية الأولى:

"أخبر سبحانه أنه لم يغادر شيئًا من أمور الدين لم يتضمن بيانه الكتاب، إلا أن البيان على ضربين: بيان جلي تناوله الذكر نصًا، وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا، فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولاًَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو معنى قوله سبحانه {لتبين للناس مانزل إليهم ولعلهم يتفكرون} ، فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفي وجهي البيان".

3 -ويقال لهم أيضا: أين أنتم من الآيات الأخرى الآمرة باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب طاعته، والآيات التي تحذر من مغبة مخالفة أمره، ثم أنى لكم أن تصلوا أو تزكوا أو تحجوا أو تطبقوا الحدود دون العودة إلى السنة.

(1) البخاري في كتاب القدر / الباب الثانى - وأحمد في المسند 2/ 197.

(2) النحل: (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت