فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 320

الشبهة الثالثة: قالوا: إن الله قد تكفل بحفظ القرآن دون السنة حيث قال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [1] .

الجواب:

ذكر العلماء أن المراد بالذكر هنا الشرع كله من كتاب وسنة فلا يصح استدلالهم، وهذا المعنى كان واضحًا لدى السلف، ولذلك عندما ذكر لعبد الله

ابن المبارك وضع الزنادقة للأحاديث قال:"تعيش لها الجهابذة"ثم قرأ: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} حيث فهم أن السنة جزء من الذكر المحفوظ.

وإذا قيل إن الذكر هنا هو القرآن فقط وذلك من باب التنزل مع الخصم، فالجواب حينئذ أن الآية ليس فيها حصر بأن الله لم يحفظ إلا القرآن فقد حفظ أشياء أخرى مثل حفظ النبي صلى الله عليه وسلم من الكيد وعصمته وحفظ العرش وحفظ السموات والأرض، ومن ذلك حفظ السنة.

ثم إنه قد ورد في القرآن نفسه ما يدل على حفظ الشريعة كلها من كتاب و سنة تأكيدًا للمعنى الأول، قال تعالى: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون} [2] ، ونور الله هنا هو شرعه ودينه الذي ارتضاه لعباده، بل ورد في القرآن ما يدل على حفظ السنة بصفة أخص ذلكم قوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} [3] ، فقد تكفل الله بحفظ بيان القرآن وما هو إلا السنة المطهرة.

الشبهة الرابعة: قالوا: لقد وردت أحاديث كثيرة تدل على وجوب عرض الأحاديث على القرآن والعرف، فإذا وافق ذلك قبلناه وإذا لم يوافق نرده. ومن هذه الأحاديث المزعومة:

-"إن الحديث سيفشو عني، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم"

(1) الحجر: (9) .

(2) الصف: (8) .

(3) القيامة: (17 - 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت