فأقرَّهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسم ويحكم لهم أحكام المسلمين ، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم ، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم اتخذوا أيمانهم جُنة من القتل ، بإظهار الأيمان على الإيمان.
الأم (أيضاً) : اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي مثل معنى هذا ، من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيءِ من حق أخيه فلا يأخده فإنما أقطع له قطعة من النار"الحديث.
فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه يقضي على الظاهر من كلام الخصمين ، وإنَّما يحل لهما ، ويحرم عليهما فيما بينهما وبين
الله على ما يعلمان ، ومن مثل هذا المعنى من كتاب اللَّه ، قول اللَّه - عز وجل -: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) إلى قوله: (لَكَاذِبُونَ) الآية.
فحقن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
دماءهم بما أظهروا من الإسلام ، وأقرهم على المناكحة والموارثة ، وكان الله
أعلم بدينهم بالسرائر ، فأخبره الله تعالى أنهم في النار فقال:
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) الآية.
وهذا يوجب على الحكام ما وصفت من ترك الدلالة الباطنة ، والحكم بالظاهر من القول ، أو البينة ، أو الاعتراف ، أو الحجة.
الأم (أيضاً) : باب (ما يحرم به الدم من الإسلام) :