يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ثُمَّ كَفَرُوا بِشَكِّهِمْ فِي ذَلِكَ وَتَكْذِيبِهِمْ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ}
يَقُولُ: فَجَعَلَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ خَتْمًا بِالْكُفْرِ عَنِ الْإِيمَانِ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا صِفَةَ الطَّبْعِ عَلَى الْقَلْبِ بِشَوَاهِدِهَا، وَأَقْوَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَوْلُهُ: {فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ صَوَابًا مِنْ خَطَأٍ، وَحَقًّا مِنْ بَاطِلٍ لِطَبْعِ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: أَقَرُّوا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ تَأْبَى ذَلِكَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}