فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448352 من 466147

قَالَ بَعْضُهُمْ: مُعَاشَرَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَبْرَارِ فَمَنِ اعْتَزَلَ النَّاسَ وَانْقَطَعَ عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ فَقَدْ أَحْسَنَ فِي هَذَا الْبَابِ الدِّفَاعَ عَنْ نَفْسِهِ وَاسْتَظْهَرَ بِالِاحْتِيَاطِ فِي طَلَبِ السَّلَامَةِ لَهَا. وَمِمَّا يَقْطَعُ بِهَا عَنْكَ مَوَادَّ الشِّكَايَاتِ أَنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ بِهَا لَمْ تَسْتَبْطِئِ فِي حَقٍّ إِذَا فَاتَكَ مِنْ عِيَادَةٍ أَوْ شُهُودِ جَنَازَةٍ أَوْ حُضُورِ أَمْلَاكٍ أَوْ وَلِيمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا فَقَدُوكَ عَذَرُوكَ وَإِذَا وَجَدُوكَ عَذَلُوكَ وَاسْتَقْصَوْكَ وَقَدْ تَكُونُ لِلْإِنْسَانِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَعْذَارٌ لَا تُفْصِحُ بِهَا الْأَخْبَارُ. وَقَدْ رُوِّينَا فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيُؤَدِّي الْحُقُوقَ ثُمَّ تَرَكَ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تَرَكَهَا كُلَّهَا وَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ عُذْرٍ يَتَهَيَّأُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ وَيُطْلِعَ النَّاسَ عَلَيْهِ قَالَ: وَفِي الْعُزْلَةِ السَّلَامَةُ مِنْ قَرِينِ السُّوءِ وَصَاحِبِ السُّوءِ وَعَشِيرِ السُّوءِ. وَقَدْ شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَرْقِ النَّارِ

فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ الْكِيرِ إِنْ لَمْ يُحْرِقْ بِشَرَرِهِ عَلَقَ بِكَ مِنْ رِيحِهِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ، عَنْ جَدِّهِ مِيرَمَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّكَ لَنْ تَصْلُحَ أَبَدًا حَتَّى تُصْلِحَ جَلِيسَكَ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:

[البحر الطويل]

إِذَا كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ فَلَا يَكُنْ ... قَرِينُكَ إِلَّا كُلَّ مَنْ يَتَعَفَّفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت