وقال ابن مسعود: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
"اللهم أعز بأحد هذيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرَ بْن الْخَطَّاب، أَو أَبِي جَهْل بْن هِشَام"
وفي بعض الآثار: إِن الناس يطلبون العزة في أبواب الملوك، ولا يجدونها إِلا في طاعة الله عز وجل.
وفي الحديث:"اللَّهُمَّ أَعِزَّنَا بِطَاعَتِكَ وَلا تُذِلَّنَا بِمعْصِيتكَ"
وقال بعضهم: من أَراد عزاً بلا سلطان، وكثرة بلا عشيرة، وغنى بلا مال، فلينتقل من ذل المعصية إلى عز الطاعة.
فالعزة من جنس القدرة والقوة.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال:
"الْمُؤْمِنُ الْقَوِى خَيْر وَأَحَبُّ إِلَى اللهُ مَنَ الْمُؤْمِنِ الضعيف، وفي كل خير".
فالقدرة إن لم يكن معها حكمة بل كان القادر يفعل ما يريده بلا نظر في العاقبة، ولا حكمة محمودة يطلبها بإرادته ويقصدها بفعله، كان فعله فساداً كصاحب شهوات الغي والظلم، الذي يفعله بقوته ما يريده من شهوات الغي في بطنه وفرجه ومن ظلم الناس، فإِن هذا وإن كان له قوة وعزة لكن لما لم يقترن بها حكمة كان ذلك معونة على شره وفساده. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...